Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النور - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) (النور) mp3
يَقُول تَعَالَى " وَلَا يَأْتَلِ " مِنْ الْأَلْيَة وَهِيَ الْحَلِف أَيْ لَا يَحْلِف " أُولُو الْفَضْل مِنْكُمْ" أَيْ الطَّوْل وَالصَّدَقَة وَالْإِحْسَان " وَالسَّعَة " أَيْ الْجِدَّة" أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه " أَيْ لَا تَحْلِفُوا أَنْ لَا تَصِلُوا قَرَابَاتكُمْ الْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ وَهَذَا فِي غَايَة التَّرَفُّق وَالْعَطْف عَلَى صِلَة الْأَرْحَام وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا" أَيْ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْهُمْ مِنْ الْإِسَاءَة وَالْأَذَى . وَهَذَا مِنْ حِلْمه تَعَالَى وَكَرَمه وَلُطْفه بِخَلْقِهِ مَعَ ظُلْمهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَع مِسْطَح بْن أُثَاثَة بِنَافِعَةٍ أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ فِي عَائِشَة مَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه بَرَاءَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة وَطَابَتْ النُّفُوس الْمُؤْمِنَة وَاسْتَقَرَّتْ وَتَابَ اللَّه عَلَى مَنْ كَانَ تَكَلَّمَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ وَأُقِيمَ الْحَدّ عَلَى مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ - شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَهُ الْفَضْل وَالْمِنَّة يَعْطِف الصِّدِّيق عَلَى قَرِيبه وَنَسِيبه وَهُوَ مِسْطَح بْن أُثَاثَة فَإِنَّهُ كَانَ اِبْن خَالَة الصِّدِّيق وَكَانَ مِسْكِينًا لَا مَال لَهُ إِلَّا مَا يُنْفِق عَلَيْهِ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ زَلِقَ زَلِقَة تَابَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْهَا وَضُرِبَ الْحَدّ عَلَيْهَا . وَكَانَ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعْرُوفًا بِالْمَعْرُوفِ لَهُ الْفَضْل وَالْأَيَادِي عَلَى الْأَقَارِب وَالْأَجَانِب فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَى قَوْله " أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ" الْآيَة فَإِنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل فَكَمَا تَغْفِر ذَنْب مَنْ أَذْنَبَ إِلَيْك يَغْفِر اللَّه لَك وَكَمَا تَصْفَح يُصْفَح عَنْك فَعِنْد ذَلِكَ قَالَ الصِّدِّيق : بَلَى وَاَللَّه إِنَّا نُحِبّ أَنْ تَغْفِر لَنَا يَا رَبّنَا ثُمَّ رَجَّعَ إِلَى مِسْطَح مَا كَانَ يَصِلهُ مِنْ النَّفَقَة وَقَالَ : وَاَللَّه لَا أَنْزِعهَا مِنْهُ أَبَدًا فِي مُقَابَلَة مَا كَانَ قَالَ : وَاَللَّه لَا أَنْفَعهُ بِنَافِعَةٍ أَبَدًا . فَلِهَذَا كَانَ الصِّدِّيق هُوَ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَنْ بِنْته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • عقوق الوالدين .. أسبابه - مظاهره - سبل العلاج

    عقوق الوالدين : إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء. وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق. ويحتوي هذا الكتاب على الأمور الآتية: تعريف العقوق، من مظاهر عقوق الوالدين، نماذج من قصص العقوق، أسباب العقوق، سبل العلاج، تعريف البر بالوالدين، الآداب التي تراعى مع الوالدين، الأمور المعينة على البر، بين الزوجة والوالدين، نماذج من قصص البر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117068

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • لمحة عن الفرق الضالة

    لمحة عن الفرق الضالة : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الأثنين الموافق 3-3-1415هـ، في مسجد الملك فهد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314808

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة