وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) (التوبة) " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ " هم: الذين سبقوا هذة الأمة وبدورها للإيمان والهجرة, والجهاد, وإقامة دين اللّه. " مِنَ الْمُهَاجِرِينَ " الذين, أخرجوا من ديارهم وأموالهم, يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا, وينصرون اللّه ورسوله, أولئك هم الصادقون. ومن " وَالْأَنْصَارِ " الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم, يحبون من هاجر إليهم, ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا, ويؤثرون على أنفسهم, ولو كان بهم خصاصة. " وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " بالاعتقادات, والأقوال, والأعمال. فهؤلاء, هم الذين سلموا من الذم, وحصل لهم نهاية المدح, وأفضل الكرامات من اللّه. " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " ورضاه تعالى, أكبر من نعيم الجنة. " وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ " الجارية, التي تساق إلى سَقْيِ الجنان, والحدائق الزاهية الزاهرة, والرياض الفاخرة. " خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا " لا يبغون عنها حولا, ولا يطلبون منها بدلا. لأنهم مهما تمنوه, أدركوه, ومهما أرادوه, وجدوه. " ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " الذي حصل لهم فيه, كل محبوب للنفوس, ولذة للأرواح, ونعيم للقلوب, وشهوة للأبدان; واندفع عنهم كل محذور.