إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) (التوبة) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك وَهُمْ أَغْنِيَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا السَّبِيل بِالْعُقُوبَةِ عَلَى أَهْل الْعُذْر يَا مُحَمَّد , وَلَكِنَّهَا عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك فِي التَّخَلُّف خِلَافك وَتَرْك الْجِهَاد مَعَك وَهُمْ أَهْل غِنًى وَقُوَّة وَطَاقَة لِلْجِهَادِ وَالْغَزْو , نِفَاقًا وَشَكًّا فِي وَعْد اللَّه وَوَعِيده . { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف } يَقُول : رَضُوا بِأَنْ يَجْلِسُوا بَعْدك مَعَ النِّسَاء وَهُنَّ الْخَوَالِف خَلْف الرِّجَال فِي الْبُيُوت , وَيَتْرُكُوا الْغَزْو مَعَك . { وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ } يَقُول : وَخَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ بِمَا كَسَبُوا مِنْ الذُّنُوب . { فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } سُوء عَاقِبَتهمْ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك وَتَرْكهمْ الْجِهَاد مَعَك وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ قَبِيح الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا وَعَظِيم الْبَلَاء فِي الْآخِرَة .