أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) (التوبة) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله سِرًّا , وَيَظُنُّونَ الْإِيمَان بِهِمَا لِأَهْلِ الْإِيمَان بِهِمَا جَهْرًا , أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ الَّذِي يُسِرُّونَهُ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْكُفْر بِهِ وَبِرَسُولِهِ , { وَنَجْوَاهُمْ } يَقُول : وَنَجْوَاهُمْ إِذَا تَنَاجَوْا بَيْنهمْ بِالطَّعْنِ فِي الْإِسْلَام وَأَهْله وَذَكَرَهُمْ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرُوا بِهِ , فَيَحْذَرُوا مِنْ اللَّه عُقُوبَته أَنْ يُحِلّهَا بِهِمْ وَسَطْوَته أَنْ يُوقِعهَا بِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَعَيْبهمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله , فَيُنْزَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَيَتُوبُوا مِنْهُ . { وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب } يَقُول : أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَلَّام مَا غَابَ عَنْ أَسْمَاع خَلْقه وَأَبْصَارهمْ وَحَوَاسّهمْ مَا أَكَنَّتْهُ نُفُوسهمْ , فَلَمْ يَظْهَر عَلَى جَوَارِحهمْ الظَّاهِرَة فَيَنْهَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ خِدَاع أَوْلِيَائِهِ بِالنِّفَاقِ وَالْكَذِب , وَيَزْجُرهُمْ عَنْ إِضْمَار غَيْر مَا يُبْدُونَهُ وَإِظْهَار خِلَاف مَا يَعْتَقِدُونَهُ .