وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) (الأنفال) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيع عَلِيم إِذْ يُرِي اللَّه نَبِيّه فِي مَنَامه الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا , وَإِذْ يُرِيهِمْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَقُوهُمْ فِي أَعْيُنهمْ قَلِيلًا , وَهُمْ كَثِير عَدَدهمْ , وَيُقَلِّل الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْيُنهمْ , لِيَتْرُكُوا الِاسْتِعْدَاد لَهُمْ فَيَهُون عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَوْكَتهمْ . كَمَا : 12539 - حَدَّثَنِي اِبْن بَزِيع الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُننَا يَوْم بَدْر حَتَّى قُلْت لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : تُرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ أُرَاهُمْ مِائَة . قَالَ : فَأَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ , فَقُلْنَا : كَمْ هُمْ ؟ . قَالَ : كُنَّا أَلْفًا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بِنَحْوِهِ . 12540 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا } قَالَ اِبْن مَسْعُود : قُلِّلُوا فِي أَعْيُننَا حَتَّى قُلْت لِرَجُلٍ : أَتُرَاهُمْ يَكُونُونَ مِائَة ؟ 12541 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ نَاس مِنْ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّ الْعِير قَدْ اِنْصَرَفَتْ فَارْجِعُوا ! فَقَالَ أَبُو جَهْل : الْآن إِذْ بَرَزَ لَكُمْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ؟ فَلَا تَرْجِعُوا حَتَّى تَسْتَأْصِلُوهُمْ ! وَقَالَ : يَا قَوْم لَا تَقْتُلُوهُمْ بِالسِّلَاحِ , وَلَكِنْ خُذُوهُمْ أَخْذًا , فَارْبِطُوهُمْ بِالْحِبَالِ ! يَقُولهُ مِنْ الْقُدْرَة فِي نَفْسه . وَقَوْله : { لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَلَّلْتُكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ وَأَرَيْتُكُمُوهُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّه بَيْنكُمْ مَا قَضَى مِنْ قِتَال بَعْضكُمْ بَعْضًا , وَإِظْهَاركُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالظَّفَر بِهِمْ , لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى , وَذَلِكَ أَمْر كَانَ اللَّه فَاعِله وَبَالِغًا فِيهِ أَمْره . كَمَا : 12542 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } أَيْ لِيُؤَلِّف بَيْنهمْ عَلَى الْحَرْب لِلنِّقْمَةِ مِمَّنْ أَرَادَ الِانْتِقَام مِنْهُ وَالْإِنْعَام عَلَى مَنْ أَرَادَ إِتْمَام النِّعْمَة عَلَيْهِ مِنْ أَهْل وِلَايَته . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَصِير الْأُمُور كُلّهَا إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة , فَيُجَازِي أَهْلهَا عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقهمْ الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .