وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا (19) (الإنسان) بَيَّنَ مَنْ الَّذِي يَطُوف عَلَيْهِمْ بِالْآنِيَةِ ; أَيْ وَيَخْدُمهُمْ وِلْدَان مُخَلَّدُونَ , فَإِنَّهُمْ أَخَفّ فِي الْخِدْمَة . ثُمَّ قَالَ : " مُخَلَّدُونَ " أَيْ بَاقُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشَّبَاب وَالْغَضَاضَة وَالْحَسَن , لَا يَهْرَمُونَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ , وَيَكُونُونَ عَلَى سِنّ وَاحِدَة عَلَى مَرّ الْأَزْمِنَة . وَقِيلَ : مُخَلَّدُونَ لَا يَمُوتُونَ . وَقِيلَ : مُسَوَّرُونَ مُقَرَّطُونَ ; أَيْ مُحَلَّوْنَ وَالتَّخْلِيد التَّحْلِيَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا . أَيْ ظَنَنْتهمْ مِنْ حُسْنِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ وَصَفَاء أَلْوَانِهِمْ : لُؤْلُؤًا مُفَرَّقًا فِي عَرْصَة الْمَجْلِس , وَاللُّؤْلُؤ إِذَا نُثِرَ عَلَى بِسَاط كَانَ أَحْسَن مِنْهُ مَنْظُومًا . وَعَنْ الْمَأْمُون أَنَّهُ لَيْلَة زُفَّتْ إِلَيْهِ بُورَان بِنْت الْحَسَن بْن سَهْل , وَهُوَ عَلَى بِسَاط مَنْسُوج مِنْ ذَهَب , وَقَدْ نَثَرَتْ عَلَيْهِ نِسَاء دَار الْخَلِيفَة اللُّؤْلُؤ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَنْثُورًا عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاط فَاسْتَحْسَنَ الْمَنْظَر وَقَالَ : لِلَّهِ دَرّ أَبِي نُوَاسٍ كَأَنَّهُ أَبْصَرَ هَذَا حَيْثُ يَقُول : كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا حَصْبَاء دُرّ عَلَى أَرْض مِنْ الذَّهَب وَقِيلَ : إِنَّمَا شَبَّهَهُمْ بِالْمَنْثُورِ ; لِأَنَّهُمْ سِرَاع فِي الْخِدْمَة , بِخِلَافِ الْحُور الْعَيْن إِذْ شَبَّهَهُنَّ بِاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون الْمُخْزُونَ ; لِأَنَّهُنَّ لَا يُمْتَهَنَّ بِالْخِدْمَةِ .