كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) (القيامة) " كَلَّا " رَدْع وَزَجْر ; أَيْ بَعِيد أَنْ يُؤْمِن الْكَافِر بِيَوْمِ الْقِيَامَة ; ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ " أَيْ بَلَغَتْ النَّفْس أَوْ الرُّوح التَّرَاقِيَ ; فَأَخْبَرَ عَمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر , لِعِلْمِ الْمُخَاطَب بِهِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " [ ص : 32 ] وَقَوْله تَعَالَى : " فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم " [ الْوَاقِعَة : 83 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : " كَلَّا " مَعْنَاهُ حَقًّا ; أَيْ حَقًّا أَنَّ الْمَسَاق إِلَى اللَّه " إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ " أَيْ إِذَا اِرْتَقَتْ النَّفْس إِلَى التَّرَاقِي . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : إِذَا بَلَغَتْ نَفْس الْكَافِر التَّرَاقِيَ . وَالتَّرَاقِي جَمْع تَرْقُوَة وَهِيَ الْعِظَام الْمُكْتَنِفَة لِنَقْرَةِ النَّحْر , وَهُوَ مُقَدَّم الْحَلْق مِنْ أَعْلَى الصَّدْر , مَوْضِع الْحَشْرَجَة ; قَالَ دُرَيْد بْن الصِّمَّة . وَرُبَّ عَظِيمَة دَافَعْت عَنْهُمْ وَقَدْ بَلَغَتْ نُفُوسهمْ التَّرَاقِيَ وَقَدْ يُكَنَّى عَنْ الْإِشْفَاء عَلَى الْمَوْت بِبُلُوغِ النَّفْس التَّرَاقِيَ , وَالْمَقْصُود تَذْكِيرهمْ شِدَّةَ الْحَال عِنْد نُزُول الْمَوْت .