وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) (الجن) " وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى " يَعْنِي الْقُرْآن " آمَنَّا بِهِ " وَبِاَللَّهِ , وَصَدَّقْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسَالَته . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثًا إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ . قَالَ الْحَسَن : بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ , وَلَمْ يَبْعَث اللَّه تَعَالَى قَطُّ رَسُولًا مِنْ الْجِنّ , وَلَا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة , وَلَا مِنْ النِّسَاء ; وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى " [ يُوسُف : 109 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى . وَفِي الصَّحِيح : [ وَبُعِثْت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد ] أَيْ الْإِنْس وَالْجِنّ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا يَخَاف أَنْ يُنْقَص مِنْ حَسَنَاته وَلَا أَنْ يُزَاد فِي سَيِّئَاته ; لِأَنَّ الْبَخْس النُّقْصَان وَالرَّهَق : الْعُدْوَان وَغَشَيَان الْمَحَارِم ; قَالَ الْأَعْشَى : لَا شَيْء يَنْفَعنِي مِنْ دُون رُؤْيَتهَا هَلْ يَشْتَفِي وَامِق مَا لَمْ يُصِب رَهَقًا الْوَامِق : الْمُحِبّ ; وَقَدْ وَمِقَهُ يَمِقهُ بِالْكَسْرِ أَيْ أَحَبَّهُ , فَهُوَ وَامِق . وَهَذَا قَوْل حَكَاهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ الْجِنّ ; لِقُوَّةِ إِيمَانهمْ وَصِحَّة إِسْلَامهمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَلَا يَخَاف " رَفْعًا عَلَى تَقْدِير فَإِنَّهُ لَا يَخَاف . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى وَإِبْرَاهِيم " فَلَا يَخَفْ " جَزْمًا عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَإِلْغَاء الْفَاء .