وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) (المعارج) عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَرِيب أَوْ بَعِيد , يَقُومُونَ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِم وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَلَا يُغَيِّرُونَهَا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الشَّهَادَة وَأَحْكَامهَا فِي سُورَة " الْبَقَرَة " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " بِشَهَادَاتِهِمْ " أَنَّ اللَّهَ وَاحِد لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله . وَقُرِئَ " لِأَمَانَتِهِمْ " عَلَى التَّوْحِيد . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن . فَالْأَمَانَة اِسْم جِنْس , فَيَدْخُل فِيهَا أَمَانَات الدِّين , فَإِنَّ الشَّرَائِعَ أَمَانَات اِئْتَمَنَ اللَّه عَلَيْهَا عِبَادَهُ . وَيَدْخُل فِيهَا أَمَانَات النَّاس مِنْ الْوَدَائِع ; وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي سُورَة " النِّسَاء " . وَقَرَأَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو وَيَعْقُوب " بِشَهَادَاتِهِمْ " جَمْعًا . الْبَاقُونَ " بِشَهَادَتِهِمْ " عَلَى التَّوْحِيد , لِأَنَّهَا تُؤَدِّي عَنْ الْجَمْع . وَالْمَصْدَر قَدْ يُفْرَد وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى جَمْع , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير " . [ لُقْمَان : 19 ] وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا " بِشَهَادَتِهِمْ " تَوْحِيدًا قَوْله تَعَالَى : " وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ " [ الطَّلَاق : 2 ] .