قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) (الأعراف) قَالَ الْفَرَّاء : فِي الْكَلَام حَذْف . وَالْمَعْنَى : قَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنَّكُمْ لَنْ تَغْلِبُوا رَبّكُمْ وَلَنْ تُبْطِلُوا آيَاته . وَهَذَا مِنْ مُعْجِز الْقُرْآن الَّذِي لَا يَأْتِي مِثْله فِي كَلَام النَّاس , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ . يَأْتِي اللَّفْظ الْيَسِير بِجَمْعِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَة . وَقِيلَ : هُوَ تَهْدِيد . أَيْ اِبْتَدِئُوا بِالْإِلْقَاءِ , فَسَتَرَوْنَ مَا يَحِلّ بِكُمْ مِنْ الِافْتِضَاح ; إِذْ لَا يَجُوز عَلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرهُمْ بِالسِّحْرِ . وَقِيلَ : أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيُبَيِّن كَذِبَهُمْ وَتَمْوِيهَهُمْ . أَيْ الْحِبَال وَالْعِصِيَّ أَيْ خَيَّلُوا لَهُمْ وَقَلَبُوهَا عَنْ صِحَّة إِدْرَاكهَا , بِمَا يُتَخَيَّل مِنْ التَّمْوِيه الَّذِي جَرَى مَجْرَى الشَّعْوَذَة وَخِفَّة الْيَد . كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه . أَيْ عِنْدهمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِعَظِيمٍ عَلَى الْحَقِيقَة . قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ الِاجْتِمَاع بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَلَغَ ذَنَب الْحَيَّة وَرَاء الْبُحَيْرَة . وَقَالَ غَيْره : وَفَتَحَتْ فَاهَا فَجَعَلَتْ تَلْقَف - أَيْ تَلْتَقِم - مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ . وَقِيلَ : كَانَ مَا أَلْقَوْا حِبَالًا مِنْ أَدَم فِيهَا زِئْبَق فَتَحَرَّكَتْ وَقَالُوا هَذِهِ حَيَّات . وَقَرَأَ حَفْص " تَلْقَف " بِإِسْكَانِ اللَّام وَالتَّخْفِيف . جَعَلَهُ مُسْتَقْبَل لَقِفَ يَلْقَف . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة " تِلْقَف " لِأَنَّهُ مِنْ لَقِفَ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْح اللَّام , وَجَعَلُوهُ مُسْتَقْبَل تَلَقَّفَ ; فَهِيَ تَتَلَقَّف . يُقَال : لَقِفْت الشَّيْء وَتَلَقَّفْته إِذَا أَخَذْته أَوْ بَلَعْته . تَلْقَف وَتَلْقَم وَتَلْهَم بِمَعْنًى وَاحِد . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَبَلَغَنِي فِي بَعْض الْقِرَاءَات " تَلَقَّم " بِالْمِيمِ وَالتَّشْدِيد . قَالَ الشَّاعِر : أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ تَلْقَم مَا يَأْفِكهُ السَّاحِرُ وَيُرْوَى : تَلَقَّف .