فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) (الأعراف) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ } يَقُول : فَأَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْم شُعَيْب الرَّجْفَة , وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الرَّجْفَة قَبْل وَأَنَّهَا الزَّلْزَلَة الْمُحَرِّكَة لِعَذَابِ اللَّه . { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ } عَلَى رُكَبهمْ مَوْتَى هَلْكَى . وَكَانَتْ صِفَة الْعَذَاب الَّذِي أَهْلَكَهُمْ اللَّه بِهِ كَمَا : 11540 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } قَالَ : إِنَّ اللَّه بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَن , وَإِلَى أَصْحَاب الْأَيْكَة - وَالْأَيْكَة : هِيَ الْغَيْضَة مِنْ الشَّجَر - وَكَانُوا مَعَ كُفْرهمْ يَبْخَسُونَ الْكَيْل وَالْمِيزَان , فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ , فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن , وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا عَتَوْا وَكَذَّبُوهُ , سَأَلُوهُ الْعَذَاب , فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم , فَأَهْلَكَهُمْ الْحَرّ مِنْهُ , فَلَمْ يَنْفَعهُمْ ظِلّ وَلَا مَاء , ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ سَحَابَة فِيهَا رِيح طَيِّبَة , فَوَجَدُوا بَرْد الرِّيح وَطِيبهَا , فَتَنَادَوْا : الظُّلَّة , عَلَيْكُمْ بِهَا ! فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا تَحْت السَّحَابَة رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانهمْ , اِنْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَهْلَكَتْهُمْ , فَهُوَ قَوْله : { فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة } 26 189 11541 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ مِنْ خَبَر قِصَّة شُعَيْب وَخَبَر قَوْمه , مَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن , كَانُوا أَهْل بَخْس لِلنَّاسِ فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ , مَعَ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ وَكَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه وَعِبَادَته وَتَرْك ظُلْم النَّاس وَبَخْسهمْ فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ فَقَالَ نُصْحًا لَهُمْ وَكَانَ صَادِقًا : { مَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اِسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب } 11 88 قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوب بْن أَبِي سَلَمَة إِذَا ذَكَرَ شُعَيْبًا , قَالَ : " ذَاكَ خَطِيب الْأَنْبِيَاء " لِحُسْنِ مُرَاجَعَته قَوْمه فِيمَا يُرَاد بِهِمْ , فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ وَالنَّفْي مِنْ بِلَادهمْ , وَعَتَوْا عَلَى اللَّه , أَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة إِنَّهُ كَانَ عَذَاب يَوْم عَظِيم , فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل مَدْيَن يُقَال لَهُ عَمْرو بْن جلهاء لَمَّا رَآهَا قَالَ : يَا قَوْم إِنَّ شُعَيْبًا مُرْسَل فَذَرُوا عَنْكُمْ سَمِيرًا وَعِمْرَان بْن شَدَّاد إِنِّي أَرَى غَيْمَة يَا قَوْم قَدْ طَلَعَتْ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَمَّانَة الْوَادِي وَإِنَّكُمْ إِنْ تَرَوْا فِيهَا ضَحَاة غَد إِلَّا الرَّقِيم يُمَشِّي بَيْن أَنْجَاد وَسَمِير وَعِمْرَان : كَاهِنَاهُمْ , وَالرَّقِيم : كَلْبهمْ . 11542 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَبَلَغَنِي - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ اللَّه سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْحَرّ حَتَّى أَنْضَجَهُمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ لَهُمْ الظُّلَّة كَالسَّحَابَةِ السَّوْدَاء , فَلَمَّا رَأَوْهَا اِبْتَدَرُوهَا يَسْتَغِيثُونَ بِبَرْدِهَا مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْحَرّ , حَتَّى إِذَا دَخَلُوا تَحْتهَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ , فَهَلَكُوا جَمِيعًا , وَنَجَّى اللَّه شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَتِهِ. 11543 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الْبَجْلِيّ , قَالَ : أَبْجَد , وَهَوَّزَ , وَحُطِّي , وَسَعْفَص , وَقَرَشَتْ : أَسْمَاء مُلُوك مَدْيَن , وَكَانَ مَلِكهمْ يَوْم الظُّلَّة فِي زَمَان شُعَيْب كَلَمُون , فَقَالَتْ أُخْت كَلَمُون تَبْكِيهِ : كَلَمُون هَدَّ رُكْنِي هُلْكُهُ وَسْط الْمَحَلَّهْ سَيِّد الْقَوْم أَتَاهُ الْ حَتْف نَارًا وَسْط ظُلَّهْ جُعِلَتْ نَارًا عَلَيْهِمْ دَارهمْ كَالْمُضْمَحِلَّهْ