هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ (2) (الأنعام) " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ " وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم. عليه السلام. " ثُمَّ قَضَى أَجَلًا " أي: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار, أجلا فتتمتعون به وتمتحنون, وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله. " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. " وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ " وهي: الدار الآخرة, التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار, فيجازيهم بأعمالهم من خطر وشر. " ثُمَّ " مع هذا البيان التام وقطع الحجة " أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ " أي: تشكون في وعد الله ووعيده, ووقوع الجزاء يوم القيامة. وذكر الله الظلمات بالجمع, لكثرة موادها, وتنوع طرقها. ووحد النور, لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة, لا تعدد فيها, وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق, والعمل به كما قال تعالى " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ " .