وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) (الأنعام) تِلْكَ إِشَارَة إِلَى جَمِيع اِحْتِجَاجَاته حَتَّى خَاصَمَهُمْ وَغَلَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ قَوْله : " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ " . وَقِيلَ : حُجَّته عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ : أَمَا تَخَاف أَنْ تَخْبِلك آلِهَتنَا لِسَبِّك إِيَّاهَا ؟ قَالَ لَهُمْ : أَفَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمْ مِنْهَا إِذْ سَوَّيْتُمْ بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير فِي الْعِبَادَة وَالتَّعْظِيم ; فَيَغْضَب الْكَبِير فَيَخْبِلكُمْ ؟ . أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْم وَالْإِمَامَة وَالْمُلْك . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " دَرَجَات " بِالتَّنْوِينِ . وَمِثْله فِي " يُوسُف " أَوْقَعُوا الْفِعْل عَلَى " مَنْ " لِأَنَّهُ الْمَرْفُوع فِي الْحَقِيقَة , التَّقْدِير : وَنَرْفَع مَنْ نَشَاء إِلَى دَرَجَات . ثُمَّ حُذِفَتْ إِلَى . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو بِغَيْرِ تَنْوِين عَلَى الْإِضَافَة , وَالْفِعْل وَاقِع عَلَى الدَّرَجَات , وَإِذَا رُفِعَتْ فَقَدْ رُفِعَ صَاحِبهَا . يُقَوِّي هَذِهِ الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : " رَفِيع الدَّرَجَات " [ غَافِر : 15 ] وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " اللَّهُمَّ اِرْفَعْ دَرَجَته ) . فَأَضَافَ الرَّفْع إِلَى الدَّرَجَات . وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّفِيع الْمُتَعَالِي فِي شَرَفه وَفَضْله . فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ ; لِأَنَّ مِنْ رُفِعَتْ دَرَجَاته فَقَدْ رُفِعَ , وَمَنْ رُفِعَ فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَاته , فَاعْلَمْ . يَضَع كُلّ شَيْء مَوْضِعه .