إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) (الأنعام) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثهُمْ اللَّه ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَكْبُرَن عَلَيْك إِعْرَاض هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْك وَعَنْ الِاسْتِجَابَة لِدُعَائِك إِذَا دَعَوْتهمْ إِلَى تَوْحِيد رَبّهمْ وَالْإِقْرَار بِنُبُوَّتِك , فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيب لِدُعَائِك إِلَى مَا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الَّذِينَ فَتَحَ اللَّه أَسْمَاعَهُمْ لِلْإِصْغَاءِ إِلَى الْحَقّ وَسَهَّلَ لَهُمْ اِتِّبَاع الرُّشْد , دُون مَنْ خَتَمَ اللَّه عَلَى سَمْعِهِ فَلَا يَفْقَهُ مِنْ دُعَائِك إِيَّاهُ إِلَى اللَّه وَإِلَى اِتِّبَاع الْحَقّ إِلَّا مَا تَفْقَهُ الْأَنْعَام مِنْ أَصْوَات رُعَاتهَا , فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ اللَّه تَعَالَى : { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } 2 171 . { وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ } يَقُول : وَالْكُفَّار يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ مَعَ الْمَوْتَى , فَجَعَلَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي عِدَاد الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ صَوْتًا وَلَا يَعْقِلُونَ دُعَاء وَلَا يَفْقَهُونَ قَوْلًا ; إِذْ كَانُوا لَا يَتَدَبَّرُونَ حُجَج اللَّه وَلَا يَعْتَبِرُونَ آيَاته وَلَا يَتَذَكَّرُونَ فَيَنْزَجِرُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب رُسُل اللَّه وَخِلَافهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10287 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } الْمُؤْمِنُونَ لِلذِّكْرِ . { وَالْمَوْتَى } الْكُفَّار , حِين { يَبْعَثهُمْ اللَّه } مَعَ الْمَوْتَى . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10288 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } قَالَ : هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن سَمِعَ كِتَاب اللَّه فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ وَعَقَلَهُ , وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ , وَهَذَا مَثَل الْكَافِر أَصَمُّ أَبْكَمُ , لَا يُبْصِر هُدًى . وَيَنْتَفِع بِهِ . 10289 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن الْعَاص , عَنْ الْحَسَن : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } الْمُؤْمِنُونَ . { وَالْمَوْتَى } قَالَ : الْكُفَّار . - حَدَّثَنِي اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن الْعَاص , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثهُمْ اللَّه } قَالَ : الْكُفَّار . وَأَمَّا قَوْله : { ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } فَإِنَّهُ يَقُول تَعَالَى : ثُمَّ إِلَى اللَّه يُرْجَعُونَ , الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول , وَالْكُفَّار الَّذِينَ يَحُول اللَّه بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْ يَفْقَهُوا عَنْك شَيْئًا , فَيُثِيب هَذَا الْمُؤْمِن عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِح عَمَله فِي الدُّنْيَا بِمَا وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَان بِهِ مِنْ الثَّوَاب , وَيُعَاقِب هَذَا الْكَافِر بِمَا أَوْعَدَ أَهْلَ الْكُفْر بِهِ مِنْ الْعِقَاب , لَا يَظْلِم أَحَدًا مِنْهُمْ مِثْقَال ذَرَّة .