قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) (المائدة) ولما كان قدحهم في المؤمنين, يقتضي أنهم يعتقدون أنهم على شر, قال تعالى: " قُلْ " لهم, مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه: " هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ " الذي نقمتم فيه علينا, مع التنزل معكم. " مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ " أي: أبعده عن رحمته " وَغَضِبَ عَلَيْهِ " وعاقبه في الدنيا والآخرة " وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ " وهو الشيطان, وكل ما عبد من دون الله, فهو طاغوت. " أُولَئِكَ " المذكورون بهذه الخصال القبيحة " شَرٌّ مَكَانًا " من المؤمنين الذين رحمة الله قريب منهم, ورضي الله عنهم, وأثابهم في الدنيا والآخرة, لأنهم أخلصوا له الدين. وهذا النوع, من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه. وكذلك قوله " وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ " أي: وأبعد عن قصد السبيل.