مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) (المائدة) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا بَحَّرَ اللَّه بَحِيرَة , وَلَا سَيَّبَ سَائِبَة , وَلَا وَصَلَ وَصِيلَة , وَلَا حَمَى حَامِيًا , وَلَكِنَّكُمْ الَّذِينَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَيّهَا الْكَفَرَة , فَحَرَّمْتُمُوهُ اِفْتِرَاء عَلَى رَبّكُمْ . كَاَلَّذِي : 9991 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَشُعَيْب بْن اللَّيْث , عَنْ اللَّيْث , عَنْ اِبْن الْهَادِ : وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف , قَالَ : ثني اللَّيْث , قَالَ : ثني اِبْن الْهَادِ , عَنْ اِبْن شِهَاب , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " رَأَيْت عَمْرو بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّائِبَة " . 9992 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِأَكْثَم بْن الْجَوْن : " يَا أَكْثَم , رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة بْن خِنْدَف يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , فَمَا رَأَيْت رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْك بِهِ وَلَا بِهِ مِنْك ! " فَقَالَ أَكْثَم : أَخْشَى أَنْ يَضُرّنِي شَبَهه يَا رَسُول اللَّه . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا , إِنَّك مُؤْمِن وَهُوَ كَافِر , إِنَّهُ أَوَّل مَنْ غَيَّرَ دِين إِسْمَاعِيل ; وَبَحَّرَ الْبَحِيرَة , وَسَيَّبَ السَّائِبَة , وَحَمَى الْحَامِي " . 9993 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس , قَالَ : ثني هِشَام بْن سَعْد , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَدْ عَرَفْت أَوَّل مَنْ بَحَّرَ الْبَحَائِر ; رَجُل مِنْ مُدْلِج , كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ , فَجَدَعَ آذَانهمَا وَحَرَّمَ أَلْبَانهمَا وَظُهُورهمَا وَقَالَ : هَاتَانِ لِلَّهِ , ثُمَّ اِحْتَاجَ إِلَيْهِمَا فَشَرِبَ أَلْبَانهمَا وَرَكِبَ ظُهُورهمَا " قَالَ : " فَلَقَدْ رَأَيْته فِي النَّار يُؤْذِي أَهْل النَّار رِيح قُصْبه " . 9994 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّار فَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بْن فُلَان بْن فُلَان بْن خِنْدَف يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , وَهُوَ أَوَّل مَنْ غَيَّرَ دِين إِبْرَاهِيم وَسَيَّبَ السَّائِبَة , وَأَشْبَهَ مَنْ رَأَيْت بِهِ أَكْثَم بْن الْجَوْن " . فَقَالَ أَكْثَم : يَا رَسُول اللَّه , أَيَضُرُّنِي شَبَهه ؟ قَالَ : " لَا ; لِأَنَّك مُسْلِم , وَإِنَّهُ كَافِر " . 9995 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : رَأَيْت عَمْرو بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , وَهُوَ أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب . 9996 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْرِف أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب وَأَوَّل مَنْ غَيَّرَ عَهْد إِبْرَاهِيم " قَالُوا : مَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " عَمْرو بْن لُحَيّ أَخُو بَنِي كَعْب , لَقَدْ رَأَيْته يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , يُؤْذِي رِيحه أَهْل النَّار . وَإِنِّي لَأَعْرِف أَوَّل مَنْ بَحَّرَ الْبَحَائِر " . قَالُوا : مَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " رَجُل مِنْ بَنِي مُدْلِج كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ , فَجَدَعَ آذَانهمَا وَحَرَّمَ أَلْبَانهمَا , ثُمَّ شَرِبَ أَلْبَانهمَا بَعْد ذَلِكَ , فَلَقَدْ رَأَيْته فِي النَّار هُوَ وَهُمَا يَعَضَّانِهِ بِأَفْوَاهِهِمَا , وَيَخْبِطَانِهِ بِأَخْفَافِهِمَا " . وَالْبَحِيرَة : الْفَعِيلَة , مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَحَرْت أُذُن هَذِهِ النَّاقَة : إِذَا شَقَّهَا , أَبْحُرهَا بَحْرًا , وَالنَّاقَة مَبْحُورَة , ثُمَّ تُصْرَف الْمَفْعُولَة إِلَى فَعِيلَة , فَيُقَال : هِيَ بَحِيرَة . وَأَمَّا الْبَحِر مِنْ الْإِبِل : فَهُوَ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ دَاء مِنْ كَثْرَة شُرْب الْمَاء , يُقَال مِنْهُ : بَحِرَ الْبَعِير يَبْحَر بَحَرًا , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَأَعْلِطَنَّك وَسْمًا لَا تُفَارِقهُ كَمَا يُحَزُّ بِحُمَّى الْمِيسَم الْبَحِر وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْبَحِيرَة , جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9997 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْت إِبِلك أَلَسْت تُنْتِجُهَا مُسَلَّمَة آذَانهَا , فَتَأْخُذ الْمُوسَى فَتَجْدَعُهَا تَقُول هَذِهِ بَحِيرَة , وَتَشُقّ آذَانهَا تَقُول هَذِهِ حُرُم ؟ " قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : " فَإِنَّ سَاعِد اللَّه أَشَدّ , وَمُوسَى اللَّه أَحَدّ , كُلّ مَالِك لَك حَلَال لَا يَحْرُم عَلَيْك مِنْهُ شَيْء " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَص , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هَلْ تُنْتَج إِبِل قَوْمك صِحَاحًا آذَانهَا فَتَعْمَد إِلَى الْمُوسَى فَتَقْطَع آذَانهَا فَتَقُول هَذِهِ بُحْرٌ , وَتَشُقّهَا أَوْ تَشُقّ جُلُودهَا فَتَقُول هَذِهِ حُرُم , فَتُحَرِّمهَا عَلَيْك وَعَلَى أَهْلك ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَإِنَّ مَا آتَاك اللَّه لَك حِلّ , وَسَاعِد اللَّه أَشَدّ , وَمُوسَى اللَّه أَحَدّ " وَرُبَّمَا قَالَ : " سَاعِد اللَّه أَشَدّ مِنْ سَاعِدك , وَمُوسَى اللَّه أَحَدّ مِنْ مُوسَاك " . وَأَمَّا السَّائِبَة : فَإِنَّهَا الْمُسَيَّبَة الْمُخَلَّاة , وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة يَفْعَل ذَلِكَ أَحَدهمْ بِبَعْضِ مَوَاشِيه , فَيُحَرِّم الِانْتِفَاع بِهِ عَلَى نَفْسه , كَمَا كَانَ بَعْض أَهْل الْإِسْلَام يَعْتِق عَبْده سَائِبَة فَلَا يَنْتَفِع بِهِ وَلَا بِوَلَائِهِ . وَأُخْرِجَتْ الْمُسَيَّبَة بِلَفْظِ السَّائِبَة , كَمَا قِيلَ : " عِيشَة رَاضِيَة " , بِمَعْنَى : مَرْضِيَّة . وَأَمَّا الْوَصِيلَة , فَإِنَّ الْأُنْثَى مِنْ نَعَمهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ إِذَا أَتْأَمَتْ بَطْنًا بِذَكَرٍ وَأُنْثَى , قِيلَ : قَدْ وَصَلَتْ الْأُنْثَى أَخَاهَا , بِدَفْعِهَا عَنْهُ الذَّبْح , فَسَمَّوْهَا وَصِيلَة . وَأَمَّا الْحَامِي : فَإِنَّهُ الْفَحْل مِنْ النَّعَم يُحْمَى ظَهْره مِنْ الرُّكُوب , وَالِانْتِفَاع بِسَبَبِ تَتَابُع أَوْلَاد تَحْدُث مِنْ فِحْلَته . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَات الْمُسَمَّيَات بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وَمَا السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله كَانَتْ تَفْعَل ذَلِكَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ : 9998 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيّ أَنَّ أَبَا صَالِح السَّمَّان , حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِأَكْثَم بْن الْجَوْن الْخُزَاعِيّ : " يَا أَكْثَم رَأَيْت عُمَر بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة بْن خِنْدَف يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار , فَمَا رَأَيْت مِنْ رَجُل أَشْبَه بِرَجُلٍ مِنْك بِهِ وَلَا بِهِ مِنْك ! " فَقَالَ أَكْثَم : أَيَضُرُّنِي شَبَهه يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : " لَا ; لِأَنَّك مُؤْمِن وَهُوَ كَافِر , وَإِنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ غَيَّرَ دِين إِسْمَاعِيل وَنَصَبَ الْأَوْثَان , وَسَيَّبَ السَّوَائِب فِيهِمْ " . وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَة إِذَا تَابَعَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَة إِنَاثًا لَيْسَ فِيهَا ذَكَر سُيِّبَتْ , فَلَمْ يَرْكَب ظَهْرهَا وَلَمْ يَجُزّ وَبَرهَا وَلَمْ يَشْرَب لَبَنهَا إِلَّا ضَيْف . فَمَا نَتَجَتْ بَعْد ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شَقَّ أُذُنهَا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلهَا مَعَ أُمّهَا فِي الْإِبِل , فَلَمْ يَرْكَب ظَهْرهَا وَلَمْ يَجُزّ وَبَرهَا وَلَمْ يَشْرَب لَبَنهَا إِلَّا ضَيْف , كَمَا فَعَلَ بِأُمِّهَا ; فَهِيَ الْبَحِيرَة اِبْنَة السَّائِبَة . وَالْوَصِيلَة : أَنَّ الشَّاة إِذَا نَتَجَتْ عَشْر إِنَاث مُتَتَابِعَات فِي خَمْسَة أَبْطُن لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَر جُعِلَتْ وَصِيلَة , قَالُوا : وَصَلَتْ , فَكَانَ مَا وَلَدَتْ بَعْد ذَلِكَ لِذُكُورِهِمْ دُون إِنَاثهمْ , إِلَّا أَنْ يَمُوت مِنْهَا شَيْء فَيَشْتَرِكُونَ فِي أَكْله ذُكُورهمْ وَإِنَاثهمْ . وَالْحَامِي : أَنَّ الْفَحْل إِذَا نَتَجَ لَهُ عَشْر إِنَاث مُتَتَابِعَات لَيْسَ بَيْنهنَّ ذَكَر حُمِيَ ظَهْره , وَلَمْ يُرْكَب , وَلَمْ يُجَزّ وَبَره , وَيُخَلَّى فِي إِبِله يَضْرِب فِيهَا , لَا يَنْتَفِع بِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ . يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } إِلَى قَوْله : { وَلَا يَهْتَدُونَ } 9999 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار ; قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق فِي هَذِهِ الْآيَة : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } - قَالَ أَبُو جَعْفَر : سَقَطَ عَلَيَّ فِيمَا أَظُنّ كَلَام مِنْهُ - قَالَ : فَأَتَيْت عَلْقَمَة فَسَأَلْته , فَقَالَ : مَا تُرِيد إِلَى شَيْء كَانَتْ تَصْنَعهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة . 10000 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , قَالَ : أَتَيْت عَلْقَمَة , فَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } فَقَالَ : وَمَا تَصْنَع بِهَذَا ؟ إِنَّمَا هَذَا شَيْء مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة ! قَالَ : فَأَتَيْت مَسْرُوقًا , فَسَأَلْته , فَقَالَ : الْبَحِيرَة : كَانَتْ النَّاقَة إِذَا وَلَدَتْ بَطْنًا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا , شَقُّوا أُذُنهَا وَقَالُوا : هَذِهِ بَحِيرَة . قَالَ : { وَلَا سَائِبَة } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَأْخُذ بَعْض مَاله , فَيَقُول : هَذِهِ سَائِبَة . قَالَ : { وَلَا وَصِيلَة } قَالَ : كَانُوا إِذَا وَلَدَتْ النَّاقَة الذَّكَر أَكَلَهُ الذُّكُور دُون الْإِنَاث , وَإِذَا وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فِي بَطْن قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا , فَلَا يَأْكُلُونَهُمَا ; قَالَ : فَإِذَا مَاتَ الذَّكَر , أَكَلَهُ الذُّكُور دُون الْإِنَاث . قَالَ : وَلَا حَامٍ , قَالَ : كَانَ الْبَعِير إِذَا وَلَدَ وَوَلَدَ وَلَده , قَالُوا : قَدْ قَضَى هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ , فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِظَهْرِهِ , قَالُوا : هَذَا حَامٍ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عُبَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح , قَالَ : سَأَلْت عَلْقَمَة , عَنْ قَوْله : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة } قَالَ : مَا تَصْنَع بِهَذَا ؟ هَذَا شَيْء كَانَ يَفْعَلهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة . 10001 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان وَيَحْيَى بْن آدَم , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة } قَالَ : الْبَحِيرَة : الَّتِي قَدْ وَلَّتْ خَمْسَة أَبْطُن ثُمَّ تُرِكَتْ . 10002 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة } قَالَ : الْبَحِيرَة : الْمُخَضْرَمَة . { وَلَا سَائِبَة } وَالسَّائِبَة : مَا سُيِّبَ لِلْهَدْيِ . وَالْوَصِيلَة : إِذَا وَلَدَتْ بَعْد أَرْبَعَة أَبْطُن - فِيمَا يَرَى جَرِير - ثُمَّ وَلَدَتْ الْخَامِس ذَكَرًا وَأُنْثَى وَصَلَتْ أَخَاهَا . وَالْحَام : الَّذِي قَدْ ضَرَبَ أَوْلَاد أَوْلَاده فِي الْإِبِل . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَالْوَصِيلَة : الَّتِي وَلَدَتْ بَعْد أَرْبَعَة أَبْطُن ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا وَصَلَتْ أَخَاهَا . وَسَائِر الْحَدِيث مِثْل حَدِيث اِبْن حُمَيْد . 10003 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَحِيرَة , فَقَالَ : هِيَ الَّتِي تُجْدَع آذَانهَا . وَسُئِلَ عَنْ السَّائِبَة , فَقَالَ : كَانُوا يُهْدُونَ لِآلِهَتِهِمْ الْإِبِل وَالْغَنَم فَيَتْرُكُونَهَا عِنْد آلِهَتهمْ لِتُذْبَح , فَتُخْلَط بِغَنَمِ النَّاس , فَلَا يَشْرَب أَلْبَانهَا إِلَّا الرِّجَال , فَإِذَا مَاتَ مِنْهَا شَيْء أَكَلَهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا . 10004 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة } وَمَا مَعَهَا : الْبَحِيرَة مِنْ الْإِبِل , يُحَرِّم أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَبَرهَا وَظَهْرهَا وَلَحْمهَا وَلَبَنهَا إِلَّا عَلَى الرِّجَال , فَمَا وَلَدَتْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى فَهُوَ عَلَى هَيْئَتهَا , وَإِنْ مَاتَتْ اِشْتَرَكَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي أَكْل لَحْمهَا , فَإِذَا ضَرَبَ الْجَمَل مِنْ وَلَد الْبَحِيرَة فَهُوَ الْحَامِي ; وَالسَّائِبَة مِنْ الْغَنَم عَلَى نَحْو ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَد بَيْنهَا وَبَيْن سِتَّة أَوْلَاد كَانَ عَلَى هَيْئَتهَا , فَإِذَا وَلَدَتْ فِي السَّابِع ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرَيْنِ , ذَبَحُوهُ فَأَكَلَهُ رِجَالهمْ دُون نِسَائِهِمْ ; وَإِنْ تَوْأَمَتْ أُنْثَى وَذَكَرًا فَهِيَ وَصِيلَة , تُرِكَ ذَبْح الذَّكَر بِالْأُنْثَى , وَإِنْ كَانَتَا أُنْثَيَيْنِ تُرِكَتَا . 10005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة } فَالْبَحِيرَة : النَّاقَة , كَانَ الرَّجُل إِذَا وَلَدَتْ خَمْسَة أَبْطُن , فَيَعْمِد إِلَى الْخَامِسَة , فَمَا لَمْ يَكُنْ سَقْبًا , فَيُبَتِّك آذَانهَا , وَلَا يَجُزّ لَهَا وَبَرًا , وَلَا يَذُوق لَهَا لَبَنًا , فَتِلْكَ الْبَحِيرَة . { وَلَا سَائِبَة } كَانَ الرَّجُل يُسَيِّب مِنْ مَاله مَا شَاءَ . { وَلَا وَصِيلَة } فَهِيَ الشَّاة إِذَا وَلَدَتْ سَبْعًا , عَمَدَ إِلَى السَّابِع , فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذُبِحَ , وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ , وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنهَا اِثْنَانِ ذَكَر وَأُنْثَى فَوَلَدَتْهُمَا , قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا , فَيُتْرَكَانِ جَمِيعًا لَا يُذْبَحَانِ , فَتِلْكَ الْوَصِيلَة . وَقَوْله : { وَلَا حَامٍ } كَانَ الرَّجُل يَكُون لَهُ الْفَحْل فَإِذَا لَقَّحَ عَشْرًا قِيلَ : حَامٍ , فَاتْرُكُوهُ ! . 10006 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة } لِيُسَيِّبُوهَا لِأَصْنَامِهِمْ . { وَلَا وَصِيلَة } يَقُول : الشَّاة . { وَلَا حَامٍ } يَقُول : الْفَحْل مِنْ الْإِبِل . 10007 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } تَشْدِيد شَدَّدَهُ الشَّيْطَان عَلَى أَهْل الْجَاهِلِيَّة فِي أَمْوَالهمْ , وَتَغْلِيظ عَلَيْهِمْ , فَكَانَتْ الْبَحِيرَة مِثْل الْإِبِل إِذَا نَتَجَ الرَّجُل خَمْسًا مِنْ إِبِله نَظَرَ الْبَطْن الْخَامِس , فَإِنْ كَانَتْ سَقْبًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَال دُون النِّسَاء , وَإِنْ كَانَ مَيْتَة اِشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ , وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَهِيَ الْأُنْثَى تُرِكَتْ فَبُتِكَتْ أُذُنهَا , فَلَمْ يُجَزّ لَهَا وَبَر وَلَمْ يُشْرَب لَهَا لَبَن وَلَمْ يُرْكَب لَهَا ظَهْر وَلَمْ يُذْكَر لِلَّهِ عَلَيْهَا اِسْم . وَكَانَتْ السَّائِبَة : يُسَيِّبُونَ مَا بَدَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ , فَلَا تَمْتَنِع مِنْ حَوْض أَنْ تَشْرَع فِيهِ وَلَا مِنْ حِمًى أَنْ تَرْتَع فِيهِ . وَكَانَتْ الْوَصِيلَة مِنْ الشَّاء : مِنْ الْبَطْن السَّابِع , إِذَا كَانَ جَدْيًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَال دُون النِّسَاء , وَإِنْ كَانَ مَيْتَة اِشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ , وَإِنْ جَاءَتْ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى قِيلَ وَصَلَتْ أَخَاهَا فَمَنَعَتْهُ الذَّبْح . وَالْحَام : كَانَ الْفَحْل إِذَا رُكِبَ مِنْ بَنِي بَنِيهِ عَشَرَة أَوْ وَلَد وَلَده , قِيلَ حَامٍ , حَمَى ظَهْره , فَلَمْ يُزَمَّ وَلَمْ يُخْطَم وَلَمْ يُرْكَب . 10008 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } فَالْبَحِيرَة مِنْ الْإِبِل : كَانَتْ النَّاقَة إِذَا نَتَجَتْ خَمْسَة أَبْطُن , إِنْ كَانَ الْخَامِس سَقْبًا ذَبَحُوهُ فَأَهْدَوْهُ إِلَى آلِهَتهمْ وَكَانَتْ أُمّه مِنْ عَرْض الْإِبِل , وَإِنْ كَانَتْ رُبَعَة اِسْتَحْيَوْهَا , وَشَقُّوا أُذُن أُمّهَا , وَجَزُّوا وَبَرهَا , وَخَلَّوْهَا فِي الْبَطْحَاء , فَلَمْ تَجُزْ لَهُمْ فِي دِيَة , وَلَمْ يَحْلُبُوا لَهَا لَبَنًا , وَلَمْ يَجُزُّوا لَهَا وَبَرًا , وَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَى ظَهْرهَا , وَهِيَ مِنْ الْأَنْعَام الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورهَا . وَأَمَّا السَّائِبَة : فَهُوَ الرَّجُل يُسَيِّب مِنْ مَاله مَا شَاءَ عَلَى وَجْه الشُّكْر إِنْ كَثُرَ مَاله , أَوْ بَرَأَ مِنْ وَجَع , أَوْ رَكِبَ نَاقَة فَأَنْجَحَ , فَإِنَّهُ يُسَمِّي السَّائِبَة يُرْسِلهَا فَلَا يَعْرِض لَهَا أَحَد مِنْ الْعَرَب إِلَّا أَصَابَتْهُ عُقُوبَة فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْوَصِيلَة , فَمِنْ الْغَنَم , هِيَ الشَّاة إِذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَة أَبْطُن أَوْ خَمْسَة , فَكَانَ آخِر ذَلِكَ جَدْيًا ذَبَحُوهُ وَأَهْدَوْهُ لِبَيْتِ الْآلِهَة , وَإِنْ كَانَتْ عَنَاقًا اِسْتَحْيَوْهَا , وَإِنْ كَانَتْ جَدْيًا وَعَنَاقًا اِسْتَحْيَوْا الْجَدْي مِنْ أَجْل الْعَنَاق , فَإِنَّهَا وَصِيلَة وَصَلَتْ أَخَاهَا . وَأَمَّا الْحَام : فَالْفَحْل يَضْرِب فِي الْإِبِل عَشْر سِنِينَ , وَيُقَال : إِذَا ضَرَبَ وَلَد وَلَدِهِ قِيلَ : قَدْ حَمَى ظَهْره , فَيَتْرُكُونَهُ لَا يُمَسّ , وَلَا يُنْحَر أَبَدًا , وَلَا يُمْنَع مِنْ كَلَإٍ يُرِيدهُ , وَهُوَ مِنْ الْأَنْعَام الَّتِي حُرِّمَتْ ظُهُورهَا . 10009 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب , فِي قَوْله : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } قَالَ : الْبَحِيرَة مِنْ الْإِبِل الَّتِي يَمْنَع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ . وَالسَّائِبَة مِنْ الْإِبِل : كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ . وَالْوَصِيلَة مِنْ الْإِبِل كَانَتْ النَّاقَة تُبَكِّر بِأُنْثَى , ثُمَّ تُثَنِّي بِأُنْثَى , فَيُسَمُّونَهَا الْوَصِيلَة , يَقُولُونَ : وَصَلَتْ اِثْنَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر , فَكَانُوا يَجْدَعُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ , أَوْ يَذْبَحُونَهَا , الشَّكّ مِنْ أَبِي جَعْفَر . وَالْحَام : الْفَحْل مِنْ الْإِبِل , كَانَ يَضْرِب . الضِّرَاب الْمَعْدُود , فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ , قَالُوا : هَذَا حَامٍ , قَدْ حَمَى ظَهْره فَتُرِكَ , فَسَمَّوْهُ الْحَام . قَالَ مَعْمَر , قَالَ قَتَادَة : إِذَا ضَرَبَ عَشَرَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْبَحِيرَة مِنْ الْإِبِل : كَانَتْ النَّاقَة إِذَا نَتَجَتْ خَمْسَة أَبْطُن , فَإِنْ كَانَ الْخَامِس ذَكَرًا كَانَ لِلرِّجَالِ دُون النِّسَاء , وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى بَتَكُوا آذَانهَا , ثُمَّ أَرْسَلُوهَا , فَلَمْ يَنْحَرُوا لَهَا وَلَدًا , وَلَمْ يَشْرَبُوا لَهَا لَبَنًا , وَلَمْ يَرْكَبُوا لَهَا ظَهْرًا . وَأَمَّا السَّائِبَة , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَيِّبُونَ بَعْض إِبِلهمْ , فَلَا تُمْنَع حَوْضًا أَنْ تَشْرَع فِيهِ , وَلَا مَرْعًى أَنْ تَرْتَع فِيهِ . وَالْوَصِيلَة : الشَّاة : كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَة أَبْطُن , فَإِنْ كَانَ السَّابِع ذَكَرًا ذُبِحَ وَأَكَلَهُ الرِّجَال دُون النِّسَاء , وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ . 10010 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } أَمَّا الْبَحِيرَة : فَكَانَتْ النَّاقَة إِذَا نَتَجُوهَا خَمْسَة أَبْطُن نَحَرُوا الْخَامِس إِنْ كَانَ سَقْبًا , وَإِنْ كَانَ رُبَعَة شَقُّوا أُذُنهَا وَاسْتَحْيَوْهَا , وَهِيَ بَحِيرَة . وَأَمَّا السَّقْب فَلَا يَأْكُل نِسَاؤُهُمْ مِنْهُ , وَهُوَ خَالِص لِرِجَالِهِمْ , فَإِنْ مَاتَتْ النَّاقَة أَوْ نَتَجُوهَا مَيِّتًا فَرِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ فِيهِ سَوَاء يَأْكُلُونَ مِنْهُ . وَأَمَّا السَّائِبَة : فَكَانَ يُسَيِّب الرَّجُل مِنْ مَاله مِنْ الْأَنْعَام , فَيُهْمَل فِي الْحِمَى فَلَا يُنْتَفَع بِظَهْرِهِ وَلَا بِوَلَدِهِ , وَلَا بِلَبَنِهِ , وَلَا بِشَعْرِهِ , وَلَا بِصُوفِهِ . وَأَمَّا الْوَصِيلَة , فَكَانَتْ الشَّاة إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَة أَبْطُن ذَبَحُوا السَّابِع إِذَا كَانَ جَدْيًا , وَإِنْ كَانَ عَنَاقًا اِسْتَحْيَوْهُ , وَإِنْ كَانَ جَدْيًا وَعَنَاقًا اِسْتَحْيَوْهُمَا كِلَيْهِمَا , وَقَالُوا : إِنَّ الْجَدْي وَصَلَتْهُ أُخْته , فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنَا . وَأَمَّا الْحَامِي : فَالْفَحْل إِذَا رَكِبُوا أَوْلَاد وَلَده , قَالُوا : قَدْ حَمَى هَذَا ظَهْره , وَأُحْرِزَ أَوْلَاد وَلَده , فَلَا يَرْكَبُونَهُ , وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ حِمَى شَجَر , وَلَا حَوْض مَا شَرَعَ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَوْض لِصَاحِبِهِ , وَكَانَتْ مِنْ إِبِلهمْ طَائِفَة لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا فِي شَيْء مِنْ شَأْنهمْ , لَا إِنْ رَكِبُوا , وَلَا إِنْ حَمَلُوا , وَلَا إِنْ حَلَبُوا , وَلَا إِنْ نَتَجُوا , وَلَا إِنْ بَاعُوا , فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة } إِلَى قَوْله : { وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } . 10011 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ } قَالَ : هَذَا شَيْء كَانَتْ تَعْمَل بِهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة , وَقَدْ ذَهَبَ . قَالَ : الْبَحِيرَة : كَانَ الرَّجُل يَجْدَع أُذُنَيْ نَاقَته ثُمَّ يُعْتِقهَا , كَمَا يُعْتِق جَارِيَته وَغُلَامه , لَا تُحْلَب , وَلَا تُرْكَب . وَالسَّائِبَة : يُسَيِّبهَا بِغَيْرِ تَجْدِيع . وَالْحَام : إِذَا نَتَجَ لَهُ سَبْع إِنَاث مُتَوَالِيَات , قَدْ حُمِيَ ظَهْره , وَلَا يُرْكَب , وَلَا يُعْمَل عَلَيْهِ . وَالْوَصِيلَة مِنْ الْغَنَم : إِذَا وَلَدَتْ سَبْع إِنَاث مُتَوَالِيَات حَمَتْ لَحْمهَا أَنْ يُؤْكَل . * - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا اللَّيْث بْن سَعْد , قَالَ : ثني اِبْن الْهَادِ , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : السَّائِبَة : الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّب فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء . وَالْبَحِيرَة : الَّتِي يُمْنَع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد . وَالْوَصِيلَة : النَّاقَة الْبِكْر تُبَكِّر أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى , ثُمَّ تُثَنِّي بَعْد بِأُنْثَى , وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ , يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَة , إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى . وَالْحَامِي : فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الْعَشْر مِنْ الْإِبِل , فَإِذَا نَقَصَ ضِرَابه يَدَعُونَهُ لِلطَّوَاغِيتِ , وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْل , فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا , وَسَمَّوْهُ الْحَامِي . وَهَذِهِ أُمُور كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَام , فَلَا نَعْرِف قَوْمًا يَعْمَلُونَ بِهَا الْيَوْم . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْمَل بِهِ لَا يُوصَل إِلَى عِلْمه - إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِسْلَام الْيَوْم أَثَر , وَلَا فِي الشِّرْك نَعْرِفهُ - إِلَّا بِخَبَرٍ , وَكَانَتْ الْأَخْبَار عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَلِفَة الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكَرْنَا ; فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : أَمَّا مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاء , فَمَا بَيَّنَّا فِي اِبْتِدَاء الْقَوْل فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة . وَأَمَّا كَيْفَِيَّة عَمَل الْقَوْم فِي ذَلِكَ , فَمَا لَا عِلْم لَنَا بِهِ . وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَخْبَار بِوَصْفِ عَمَلهمْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ حَكَيْنَا , وَغَيْر ضَائِر الْجَهْل بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُرَاد مِنْ عِلْمه الْمُحْتَاج إِلَيْهِ , مُوَصِّلًا إِلَى حَقِيقَته , وَهُوَ أَنَّ الْقَوْم كَانُوا مُحَرِّمِينَ مِنْ أَنْعَامهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ مَا لَمْ يُحَرِّمهُ اللَّه اِتِّبَاعًا مِنْهُمْ خُطُوَات الشَّيْطَان , فَوَبَّخَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ كُلّ ذَلِكَ حَلَال , فَالْحَرَام مِنْ كُلّ شَيْء عِنْدنَا , مَا حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَصٍّ أَوْ دَلِيل . وَالْحَلَال مِنْهُ : مَا أَحَلَّهُ اللَّه وَرَسُوله كَذَلِكَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِاَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي هَذَا الْمَوْضِع وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ : { وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : الْمَعْنِيّ بِاَلَّذِينَ كَفَرُوا : الْيَهُود , وَبِاَلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ : أَهْل الْأَوْثَان ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10012 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْد , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى : { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب } قَالَ : أَهْل الْكِتَاب . { وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } قَالَ : أَهْل الْأَوْثَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ أَهْل مِلَّة وَاحِدَة , وَلَكِنَّ " الْمُفْتَرِينَ " الْمَتْبُوعُونَ , وَ " الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " : الْأَتْبَاع ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10013 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا خَارِجَة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } هُمْ الْأَتْبَاع . وَأَمَّا " الَّذِينَ اِفْتَرَوْا " , يَعْقِلُونَ أَنَّهُمْ اِفْتَرَوْا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ : { وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب } الَّذِينَ بَحَّرُوا الْبَحَائِر , وَسَيَّبُوا السَّوَائِب , وَوَصَلُوا الْوَصَائِل , وَحَمُوا الْحَوَامِي ; مِثْل عَمْرو بْن لُحَيّ وَأَشْكَاله , مِمَّنْ سَنُّوا لِأَهْلِ الشِّرْك السُّنَن الرَّدِيئَة وَغَيَّرُوا دِين اللَّه دِين الْحَقّ وَأَضَافُوا إِلَى اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ مَا حَرَّمُوا وَأَحَلَّ مَا أَحَلُّوا , اِفْتِرَاء عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ , وَاخْتِلَاقًا عَلَيْهِ الْإِفْك وَهُمْ يَعْمَهُونَ . فَكَذَّبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي قِيلهمْ ذَلِكَ , وَإِضَافَتهمْ إِلَيْهِ مَا أَضَافُوا مِنْ تَحْلِيل مَا أَحَلُّوا وَتَحْرِيم مَا حَرَّمُوا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : مَا جَعَلْت مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة , وَلَكِنَّ الْكُفَّار هُمْ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب . وَأَنْ يُقَال : إِنَّ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ { وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } هُمْ أَتْبَاع مَنْ سَنَّ لَهُمْ هَذِهِ السُّنَن مِنْ جَهَلَة الْمُشْرِكِينَ , فَهُمْ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ لَهُمْ سَنُّوا ذَلِكَ ; فَوَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْقِلُونَ أَنَّ الَّذِينَ سَنُّوا لَهُمْ تِلْكَ السُّنَن , وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه كَذَبَة فِي إِخْبَارهمْ أَفْكَة , بَلْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ مُحِقُّونَ فِي إِخْبَارهمْ صَادِقُونَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحْرِيم الَّذِي حَرَّمَهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَأَضَافُوهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى كَذِب وَبَاطِل . وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ نَظِير قَوْل الشَّعْبِيّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِاَلَّذِين كَفَرُوا : أَهْل الْكِتَاب , وَذَلِكَ أَنَّ النَّكِير فِي اِبْتِدَاء الْآيَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , فَالْخَتْم بِهِمْ أَوْلَى مِنْ غَيْرهمْ , إِذْ لَمْ يَكُنْ عَرَضَ فِي الْكَلَام مَا يُصْرَف مِنْ أَجْله عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ يَقُول قَتَادَة . 10014 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ } يَقُول : لَا يَعْقِلُونَ تَحْرِيم الشَّيْطَان الَّذِي يُحَرِّم عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا كَانَ مِنْ الشَّيْطَان وَلَا يَعْقِلُونَ .