إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) (محمد) وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه , وَصَدُّوا النَّاس عَنْ دِينه الَّذِي اِبْتَعَثَ بِهِ رُسُله . يَقُول : وَخَالَفُوا رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَارَبُوهُ وَآذَوْهُ مِنْ بَعْد مَا عَلِمُوا أَنَّهُ نَبِيّ مَبْعُوث , وَرَسُول مُرْسَل , وَعَرَفُوا الطَّرِيق الْوَاضِح بِمَعْرِفَتِهِ , وَأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول . وَقَوْله : { لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا } لِأَنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره , وَنَاصِر رَسُوله , وَمُظْهِره عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ . يَقُول : وَسَيُذْهِبُ أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا فَلَا يَنْفَعهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا الْآخِرَة , وَيُبْطِلهَا إِلَّا مِمَّا يَضُرّهُمْ .