وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) (الجاثية) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَى كُلّ أُمَّة جَاثِيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَرَى يَا مُحَمَّد يَوْم تَقُوم السَّاعَة أَهْل كُلّ مِلَّة وَدِين جَاثِيَة : يَقُول : مُجْتَمِعَة مُسْتَوْفِزَة عَلَى رُكَبهَا مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم . كَمَا : 24144 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَتَرَى كُلّ أُمَّة جَاثِيَة } قَالَ عَلَى الرُّكَب مُسْتَوْفِزِينَ. 24145 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ ; قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَتَرَى كُلّ أُمَّة جَاثِيَة } قَالَ : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة جَاثِيَة عَلَى رُكَبهمْ . 24146 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَتَرَى كُلّ أُمَّة جَاثِيَة } يَقُول : عَلَى الرُّكَب عِنْد الْحِسَاب . وَقَوْله : { كُلّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَابهَا } يَقُول : كُلّ أَهْل مِلَّة وَدِين تُدْعَى إِلَى كِتَابهَا الَّذِي أَمْلَتْ عَلَى حَفَظَتهَا . كَمَا : 24147 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كُلّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَابهَا } يَعْلَمُونَ أَنَّهُ سَتُدْعَى أُمَّة قَبْل أُمَّة , وَقَوْم قَبْل قَوْم , وَرَجُل قَبْل رَجُل . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " يُمَثَّل لِكُلِّ أُمَّة يَوْم الْقِيَامَة مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ حَجَر , أَوْ وَثَن أَوْ خَشَبَة , أَوْ دَابَّة , ثُمَّ يُقَال : مَنْ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ , فَتَكُون , أَوْ تَجْعَل تِلْكَ الْأَوْثَان قَادَة إِلَى النَّار حَتَّى تَقْذِفهُمْ فِيهَا , فَتَبْقَى أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل الْكِتَاب , فَيَقُول لِلْيَهُودِ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُد اللَّه وَعُزَيْرًا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ , فَيُقَال لَهَا : أَمَّا عُزَيْر فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ , فَيُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال , فَيَنْطَلِقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا , ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّصَارَى , فَيُقَال لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُد اللَّه وَالْمَسِيح إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَيُقَال : أَمَّا عِيسَى فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ , فَيُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال , فَيَنْطَلِقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا , وَتَبْقَى أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُقَال لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُد اللَّه وَحْده , وَإِنَّمَا فَارَقْنَا هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا مَخَافَة يَوْمنَا هَذَا , فَيُؤْذَن لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السُّجُود , فَيَسْجُد الْمُؤْمِنُونَ , وَبَيْن كُلّ مُؤْمِن مُنَافِق , فَيَقْسُو ظَهْر الْمُنَافِق عَنِ السُّجُود , وَيَجْعَل اللَّه سُجُود الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ تَوْبِيخًا وَصَغَارًا وَحَسْرَة وَنَدَامَة " . 24148 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد اللَّيْثِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : " قَالَ النَّاس : يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَرَى رَبّنَا يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ : " هَلْ تُضَامُونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دُونهَا سَحَاب , قَالُوا : لَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " هَلْ تُضَارُونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دُونه سَحَاب ؟ " قَالُوا : لَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ . يَجْمَع اللَّه النَّاس فَيَقُول : مَنْ كَانَ يَعْبُد شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ , فَيَتْبَع مَنْ كَانَ يَعْبُد الْقَمَر الْقَمَر , وَمَنْ كَانَ يَعْبُد الشَّمْس الشَّمْس , وَيَتْبَع مَنْ كَانَ يَعْبُد الطَّوَاغِيت الطَّوَاغِيت , وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّة فِيهَا مُنَافِقُوهَا , فَيَأْتِيهِمْ رَبّهمْ فِي صُورَة , وَيَضْرِب جِسْر عَلَى جَهَنَّم قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَكُون أَوَّل مَنْ يُجِيز , وَدَعْوَة الرُّسُل يَوْمئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ , اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَبِهَا كَلَالِيب كَشَوْكِ السَّعْدَان هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْك السَّعْدَان ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه قَالَ : فَإِنَّهَا مِثْل شَوْك السَّعْدَان غَيْر أَنَّهُ لَا يَعْلَم أَحَد قَدْر عَظْمهَا إِلَّا اللَّه وَيَخْطَف النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ , فَمِنْهُمْ الْمُوبِق بِعَمَلِهِ , وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَل ثُمَّ يَنْجُو " , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ . وَقَوْله : { الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كُلّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَابهَا , يُقَال لَهَا : الْيَوْم تُجْزَوْنَ : أَيْ تُثَابُونَ وَتُعْطَوْنَ أُجُور مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ جَزَاء الْأَعْمَال تَعْمَلُونَ بِالْإِحْسَانِ الْإِحْسَان , وَبِالْإِسَاءَةِ جَزَاءَهَا .