فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) (الدخان) وَقَوْله : { وَوَقَاهُمْ عَذَاب الْجَحِيم فَضْلًا مِنْ رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَوَقَى هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ عَذَاب النَّار . تَفَضُّلًا يَا مُحَمَّد مِنْ رَبّك عَلَيْهِمْ , وَإِحْسَانًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , وَلَمْ يُعَاقِبهُمْ بِجُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَوْلَا تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِصَفْحِهِ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَة لَهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ , لَمْ يَقِهِمْ عَذَاب الْجَحِيم , وَلَكِنْ كَانَ يَنَالهُمْ وَيُصِيبهُمْ أَلَمه وَمَكْرُوهه . وَقَوْله : { ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْآخِرَة مِنَ الْكَرَامَة الَّتِي وَصَفْت فِي هَذِهِ الْآيَات , هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم : يَقُول : هُوَ الظَّفَر الْعَظِيم بِمَا كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْ إِدْرَاكه فِي الدُّنْيَا بِأَعْمَالِهِمْ وَطَاعَتهمْ لِرَبِّهِمْ , وَاتِّقَائِهِمْ إِيَّاهُ , فِيمَا امْتَحَنَهُمْ بِهِ مِنْ الطَّاعَات وَالْفَرَائِض , وَاجْتِنَاب الْمَحَارِم .