وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) (فصلت) الْأَكِنَّة جَمْع كِنَان وَهُوَ الْغِطَاء . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . قَالَ مُجَاهِد : الْكِنَان لِلْقَلْبِ كَالْجُنَّةِ لِلنَّبْلِ . أَيْ صَمَم ; فَكَلَامك لَا يَدْخُل أَسْمَاعنَا , وَقُلُوبنَا مَسْتُورَة مِنْ فَهْمه . أَيْ خِلَاف فِي الدِّين , لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَهُوَ يَعْبُد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ مَعْنَاهُ الْفَرَّاء وَغَيْره . وَقِيلَ : سَتْر مَانِع عَنْ الْإِجَابَة . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا جَهْل اِسْتَغْشَى عَلَى رَأْسه ثَوْبًا وَقَالَ : يَا مُحَمَّد بَيْننَا وَبَيْنك حِجَاب . اِسْتِهْزَاء مِنْهُ . حَكَاهُ النَّقَّاش وَذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . فَالْحِجَاب هُنَا الثَّوْب . أَيْ اِعْمَلْ فِي هَلَاكنَا فَإِنَّا عَامِلُونَ فِي هَلَاكك ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ مُقَاتِل : اِعْمَلْ لِإِلَهِك الَّذِي أَرْسَلَك , فَإِنَّا نَعْمَل لِآلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدهَا . وَقِيلَ : اِعْمَلْ بِمَا يَقْتَضِيه دِينك , فَإِنَّا عَامِلُونَ بِمَا يَقْتَضِيه دِيننَا . وَيَحْتَمِل خَامِسًا : فَاعْمَلْ لِآخِرَتِك فَإِنَّا نَعْمَل لِدُنْيَانَا ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .