إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) (غافر) هَذِهِ لَام التَّأْكِيد دَخَلَتْ فِي خَبَر إِنَّ وَسَبِيلهَا أَنْ تَكُون فِي أَوَّل الْكَلَام ; لِأَنَّهَا تَوْكِيد الْجُمْلَة إِلَّا أَنَّهَا تُزَحْلَقُ عَنْ مَوْضِعهَا ; كَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ . تَقُول : إِنَّ عَمْرًا لَخَارِجٌ ; وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ عَنْ مَوْضِعهَا لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْن إِنَّ ; لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِد , وَكَذَا لَا يُجْمَع بَيْن إِنَّ وَأَنَّ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ . وَأَجَازَ هِشَام إِنَّ أَنَّ زَيْدًا مُنْطَلِق حَقّ ; فَإِنْ حَذَفْت حَقًّا لَمْ يَجُزْ عِنْد أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ عَلِمْته ; قَالَهُ النَّحَّاس . لَا شَكَّ وَلَا مِرْيَةَ . أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَا وَعِنْدهَا يَبِينُ فَرْق مَا بَيْن الطَّائِع وَالْعَاصِي .