فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) (النساء) يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ } يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ , يَقُول : لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ لِلْعُذْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ , فَيَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ فِي تَرْكهمْ الْهِجْرَة , إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهَا اِخْتِيَارًا وَلَا إِيثَارًا مِنْهُمْ لِدَارِ الْكُفْر عَلَى دَار الْإِسْلَام , وَلَكِنْ لِلْعَجْزِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عَنْ النُّقْلَة عَنْهَا . { وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُورًا } يَقُول : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه عَفُوًّا , يَعْنِي ذَا صَفْح بِفَضْلِهِ عَنْ ذُنُوب عِبَاده بِتَرْكِهِ الْعُقُوبَة عَلَيْهَا , غَفُورًا سَاتِرًا عَلَيْهِمْ ذُنُوبهمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا .