فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) (النساء) يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَكَيْفَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت , وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يَعْنِي : إِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ نِقْمَة مِنْ اللَّه , يَعْنِي : بِذُنُوبِهِمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ , يَقُول : ثُمَّ جَاءُوك يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ كَذِبًا وَزُورًا , وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرْدَعهُمْ عَنْ النِّفَاق الْعِبَر وَالنِّقَم , وَأَنَّهُمْ وَإِنْ تَأْتِهِمْ عُقُوبَة مِنْ اللَّه عَلَى تَحَاكُمهمْ إِلَى الطَّاغُوت , لَمْ يُنِيبُوا وَلَمْ يَتُوبُوا , وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ كَذِبًا وَجُرْأَة عَلَى اللَّه مَا أَرَدْنَا بِاحْتِكَامِنَا إِلَيْهِ إِلَّا الْإِحْسَان مِنْ بَعْضنَا إِلَى بَعْض , وَالصَّوَاب فِيمَا اِحْتَكَمْنَا فِيهِ إِلَيْهِ .