وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) (النساء) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْسِب إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَأْتِ ذَنْبًا عَلَى عَمْد مِنْهُ لَهُ وَمَعْرِفَة بِهِ , فَإِنَّمَا يَجْتَرِح وَبَال ذَلِكَ الذَّنْب وَضُرّه وَخِزْيه وَعَاره عَلَى نَفْسه دُون غَيْره مِنْ سَائِر خَلْق اللَّه , يَقُول : فَلَا تُجَادِلُوا أَيّهَا الَّذِينَ تُجَادِلُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَوَنَة , فَإِنَّكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ لَهُمْ عَشِيرَة وَقَرَابَة وَجِيرَانًا بُرَآء مِمَّا أَتَوْهُ مِنْ الذَّنْب وَمِنْ التَّبِعَة الَّتِي يُتَّبَعُونَ بِهَا , فَإِنَّكُمْ مَتَى دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ أَوْ خَاصَمْتُمْ بِسَبَبِهِمْ كُنْتُمْ مِثْلهمْ , فَلَا تُدَافِعُوا عَنْهُمْ , وَلَا تُخَاصِمُوا . وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَكَانَ اللَّه عَالِمًا بِمَا تَفْعَلُونَ أَيّهَا الْمُجَادِلُونَ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي جِدَالكُمْ عَنْهُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالكُمْ وَأَفْعَال غَيْركُمْ , وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعكُمْ بِهَا. { حَكِيمًا } يَقُول : وَهُوَ حَكِيم بِسِيَاسَتِكُمْ وَتَدْبِيركُمْ , وَتَدْبِير جَمِيع خَلْقه . وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي بَنِي أُبَيْرِق , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل .