وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101) (النساء) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض } : وَإِذَا سِرْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأَرْض , { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح } يَقُول : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَج وَلَا إِثْم , { أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } : يَعْنِي أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ عَدَدهَا , فَتُصَلُّوا مَا كَانَ لَكُمْ عَدَده مِنْهَا فِي الْحَضَر وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ أَرْبَعًا , اِثْنَتَيْنِ , فِي قَوْل بَعْضهمْ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِلَى أَقَلّ عَدَدهَا فِي حَال ضَرْبكُمْ فِي الْأَرْض , أَشَارَ إِلَى وَاحِدَة فِي قَوْل آخَرِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ حُدُود الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا. يَعْنِي : إِنْ خَشِيتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتكُمْ وَفِتْنَتهمْ إِيَّاهُمْ فِيهَا حَمْلُهُمْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهَا سَاجِدُونَ , حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ أَوْ يَأْسِرُوهُمْ , فَيَمْنَعُوهُمْ مِنْ إِقَامَتهَا وَأَدَائِهَا , وَيَحُولُوا بَيْنهمْ وَبَيْن عِبَادَة اللَّه وَإِخْلَاص التَّوْحِيد لَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْقَصْر الَّذِي وَضَعَ اللَّه الْجُنَاح فِيهِ عَنْ فَاعِله , فَقَالَ بَعْضهمْ : فِي السَّفَر مِنْ الصَّلَاة الَّتِي كَانَ وَاجِبًا تَمَامهَا فِي الْحَضَر أَرْبَع رَكَعَات , وَأَذِنَ فِي قَصْرهَا فِي السَّفَر إِلَى اِثْنَتَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8154 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن أَبِي عَمَّار , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ , عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , قَالَ : قُلْت لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ } وَقَدْ أَمِنَ النَّاس ! فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ حَتَّى سَأَلْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : " صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَته " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن أَبِي عَمَّار , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , عَنْ عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . * - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَمَّار يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ , يُحَدِّث عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة , قَالَ : قُلْت لِعُمَر بْن الْخَطَّاب أَعْجَب مِنْ قَصْر النَّاس الصَّلَاة وَقَدْ أَمِنُوا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } ! فَقَالَ عُمَر : عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَته " . 8155 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : سَافَرْت إِلَى مَكَّة , فَكُنْت أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , فَلَقِيَنِي قُرَّاء مِنْ أَهْل هَذِهِ النَّاحِيَة , فَقَالُوا : كَيْفَ تُصَلِّي ؟ قُلْت : رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا : أَسُنَّة أَوْ قُرْآن ؟ قُلْت : كُلّ ذَلِكَ سُنَّة وَقُرْآن , قُلْت : صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا : إِنَّهُ كَانَ فِي حَرْب ! قُلْت : قَالَ اللَّه : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إِنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ } 48 27 وَقَالَ : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ } . 8156 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : سَأَلَ قَوْم مِنْ التُّجَّار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَضْرِب فِي الْأَرْض , فَكَيْفَ نُصَلِّي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } ثُمَّ اِنْقَطَعَ الْوَحْي . فَلَمَّا كَانَ بَعْد ذَلِكَ بِحَوْلٍ , غَزَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى الظُّهْر , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه مِنْ ظُهُورهمْ هَلَّا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ ! فَقَالَ قَائِل مِنْهُمْ : إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلهَا فِي أَثَرهَا . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْن الصَّلَاتَيْنِ : { إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك } . .. إِلَى قَوْله : { إِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } فَنَزَلَتْ صَلَاة الْخَوْف. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا تَأْوِيل لِلْآيَةِ حَسَن لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " إِذَا " , وَإِذَا تُؤْذِن بِانْقِطَاعِ مَا بَعْدهَا عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلهَا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " إِذَا " كَانَ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي رَوَاهُ سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق : إِنْ خِفْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتكُمْ , وَكُنْت فِيهِمْ يَا مُحَمَّد , فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة , فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك , الْآيَة . وَبَعْد , فَإِنَّ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب : " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا " . 8157 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا الثَّوْرِيّ , عَنْ وَاصِل بْن حَيَّان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا " , وَلَا يَقْرَأ : " إِنْ خِفْتُمْ " . 8158 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا بَكْر بْن شَرُود , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ وَاصِل الْأَحْدَب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ قَرَأَ : " أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة أَنْ يَفْتِنكُمْ " , قَالَ بَكْر : وَهِيَ فِي مُصْحَف الْإِمَام عُثْمَان رَحِمَهُ اللَّه : { إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة تُنْبِئ عَلَى أَنَّ قَوْله : { إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } مُوَاصِل قَوْله : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة , وَأَنَّ قَوْله : { وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ } قِصَّة مُبْتَدَأَة غَيْر قِصَّة هَذِهِ الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيل قِرَاءَة أُبَيّ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ : " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة أَنْ لَا يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا " , فَحُذِفَتْ " لَا " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } 4 176 بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا . فَفِيمَا وَصَفْنَا دَلَالَة بَيِّنَة عَلَى فَسَاد التَّأْوِيل الَّذِي رَوَاهُ سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْقَصْر فِي السَّفَر , غَيْر أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ لِلْمُسَافِرِ فِي حَال خَوْفه مِنْ عَدُوّ يَخْشَى أَنْ يَفْتِنهُ فِي صَلَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8159 - حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِم عِمْرَان بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْكَبِير بْن عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : ثني عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , يَقُول : سَمِعْت عَائِشَة تَقُول فِي السَّفَر : أَتِمُّوا صَلَاتكُمْ ! فَقَالُوا : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَرْب وَكَانَ يَخَاف , هَلْ تَخَافُونَ أَنْتُمْ ؟ . 8160 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي فُدَيْك , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي ذِئْب , عَنْ اِبْن شِهَاب , عَنْ أُمَيَّة بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أَسِيد , أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر : إِنَّا نَجِد فِي كِتَاب اللَّه قَصْر الصَّلَاة فِي الْخَوْف , وَلَا نَجِد قَصْر صَلَاة الْمُسَافِر ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّا وَجَدْنَا نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَل عَمَلًا عَمِلْنَا بِهِ. 8161 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ . 8162 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَيّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُتِمّ الصَّلَاة فِي السَّفَر ؟ قَالَ : عَائِشَة وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَة : قَصْر صَلَاة الْخَوْف فِي غَيْر حَال الْمُسَايَفَة , قَالُوا : وَفِيهَا نَزَلَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8163 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } قَالَ : يَوْم كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجَنَان , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا , أَبُو عَاصِم رُكُوعهمْ وَسُجُودهمْ وَقِيَامهمْ مَعًا جَمِيعًا. فَهَمَّ بِهِمْ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتهمْ وَأَثْقَالهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك } فَصَلَّى الْعَصْر , فَصَفَّ أَصْحَابه صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ سَجْدَة وَالْآخَرُونَ قِيَام , ثُمَّ سَجَدَ الْآخَرُونَ حِين قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَتَقَدَّمَ الصَّفّ الْآخَر , وَاسْتَأْخَرَ الْأَوَّل , فَتَعَاقَبُوا السُّجُود كَمَا فَعَلُوا أَوَّل مَرَّة وَقَصَرَ الْعَصْر إِلَى رَكْعَتَيْنِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجَنَان , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه صَلَاة الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ رُكُوعهمْ وَسُجُودهمْ وَقِيَامهمْ جَمِيعًا , فَهَمَّ بِهِمْ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتهمْ وَأَثْقَالهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك } فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاة الْعَصْر , فَصَفَّ أَصْحَابه صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ بِسُجُودِهِ وَالْآخَرُونَ قِيَام لَمْ يَسْجُدُوا , حَتَّى قَامَ النَّبِيّ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَقَدَّمَ الصَّفّ الْآخَر وَاسْتَأْخَرَ الصَّفّ الْمُقَدَّم , فَتَعَاقَبُوا السُّجُود كَمَا دَخَلُوا أَوَّل مَرَّة , وَقُصِرَتْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى رَكْعَتَيْنِ . 8164 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِد بْن الْوَلِيد . قَالَ : فَصَلَّيْنَا الظُّهْر , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : كَانُوا عَلَى حَال لَوْ أَرَدْنَا لَأَصَبْنَا غِرَّة , لَأَصَبْنَا غَفْلَة . فَأُنْزِلَتْ آيَة الْقَصْر بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر , فَأَخَذَ النَّاس السِّلَاح , وَصَفُّوا خَلْف رَسُول اللَّه مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة وَالْمُشْرِكُونَ مُسْتَقْبِلهمْ , فَكَبَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَبَّرُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَرَفَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفّ الَّذِي يَلِيه وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ , فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلَاءِ مِنْ سُجُودهمْ سَجَدَ هَؤُلَاءِ . ثُمَّ نَكَصَ الصَّفّ الَّذِي يَلِيه وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامهمْ , فَرَكَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَرَفَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفّ الَّذِي يَلِيه , وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ . فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلَاءِ مِنْ سُجُودهمْ , سَجَدَ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ , ثُمَّ اِسْتَوَوْا مَعَهُ , فَقَعَدُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا , فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ , وَصَلَّاهَا يَوْم بَنِي سُلَيْم . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ شَيْبَان النَّحْوِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ . وَعَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ أَبِي عَيَّاش , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه. 8165 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سُلَيْمَان الْيَشْكُرِيّ , أَنَّهُ سَأَلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ إِقْصَار الصَّلَاة , أَيّ يَوْم أُنْزِلَ ؟ أَوْ أَيّ يَوْم هُوَ ؟ فَقَالَ جَابِر : اِنْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِير قُرَيْش آتِيَة مِنْ الشَّأْم , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْل , جَاءَ رَجُل مِنْ الْقَوْم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ! قَالَ : " نَعَمْ " , قَالَ : هَلْ تَخَافنِي ؟ قَالَ : " لَا " , قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعك مِنِّي ؟ قَالَ : " اللَّه يَمْنَعنِي مِنْك " . قَالَ : فَسَلَّ السَّيْف ثُمَّ هَدَّدَهُ وَأَوْعَدَهُ . ثُمَّ نَادَى بِالرَّحِيلِ وَأَخَذَ السِّلَاح , ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ , فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ مِنْ الْقَوْم , وَطَائِفَة أُخْرَى يَحْرُسُونَهُمْ , فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابهمْ , فَقَامُوا فِي مَصَافّ أَصْحَابهمْ , ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ , ثُمَّ سَلَّمَ , فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع رَكَعَات , وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , فَيَوْمئِذٍ أَنْزَلَ اللَّه فِي إِقْصَار الصَّلَاة , وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ السِّلَاح. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَا قَصْر صَلَاة الْخَوْف فِي حَال غَيْر شِدَّة الْخَوْف , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْر فِي صَلَاة السَّفَر , لَا فِي صَلَاة الْإِقَامَة . قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاة السَّفَر فِي غَيْر حَال الْخَوْف رَكْعَتَانِ تَمَام غَيْر قَصْر , كَمَا أَنَّ صَلَاة الْإِقَامَة أَرْبَع رَكَعَات فِي حَال الْإِقَامَة , قَالُوا : فَقُصِرَتْ فِي السَّفَر فِي حَال الْأَمْن غَيْر الْخَوْف عَنْ صَلَاة الْمُقِيم , فَحُمِلَتْ عَلَى النِّصْف , وَهِيَ تَمَام فِي السَّفَر , ثُمَّ قُصِرَتْ فِي حَال الْخَوْف فِي السَّفَر عَنْ صَلَاة الْأَمْن فِيهِ , فَجُعِلَتْ عَلَى النِّصْف رَكْعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8166 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ , ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا } . .. إِلَى قَوْله : { عَدُوًّا مُبِينًا } إِنَّ الصَّلَاة إِذَا صُلِّيَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَر فَهِيَ تَمَام , وَالتَّقْصِير لَا يَحِلّ إِلَّا أَنْ تَخَاف مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ الصَّلَاة وَالتَّقْصِير رَكْعَة , يَقُوم الْإِمَام , وَيَقُوم جُنْده جُنْدَيْنِ , طَائِفَة خَلْفه , وَطَائِفَة يُوَازُونَ الْعَدُوّ , فَيُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَة وَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ عَلَى أَدْبَارهمْ حَتَّى يَقُومُوا فِي مَقَام أَصْحَابهمْ , وَتِلْكَ الْمِشْيَة الْقَهْقَرَى , ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى , فَتُصَلِّي مَعَ الْإِمَام رَكْعَة أُخْرَى , ثُمَّ يَجْلِس الْإِمَام فَيُسَلِّم , فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَفّهمْ , وَيَقُوم الْآخَرُونَ فَيُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتهمْ رَكْعَة , وَالنَّاس يَقُولُونَ : لَا , بَلْ هِيَ رَكْعَة وَاحِدَة , لَا يُصَلِّي أَحَد مِنْهُمْ إِلَى رَكْعَته شَيْئًا , تُجْزِئهُ رَكْعَة الْإِمَام , فَيَكُون لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ , وَلَهُمْ رَكْعَة , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة } . .. إِلَى قَوْله : { وَخُذُوا حِذْركُمْ } . 8167 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك الْحَنَفِيّ , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ صَلَاة السَّفَر ؟ فَقَالَ : رَكْعَتَانِ تَمَام غَيْر قَصْر إِنَّمَا الْقَصْر صَلَاة الْمَخَافَة . فَقُلْت : وَمَا صَلَاة الْمَخَافَة ؟ قَالَ : يُصَلِّي الْإِمَام بِطَائِفَةٍ رَكْعَة , ثُمَّ يَجِيء هَؤُلَاءِ مَكَان هَؤُلَاءِ وَيَجِيء هَؤُلَاءِ مَكَان هَؤُلَاءِ , فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَة , فَيَكُون لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَة رَكْعَة. 8168 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : كَيْفَ تَكُون قَصْرًا وَهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ ؟ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَة . 8169 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة , قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثني يَزِيد الْفَقِير , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة . 8170 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَرْث , قَالَ : ثني بَكْر بْن سَوَادَة أَنَّ زِيَاد بْن نَافِع حَدَّثَهُ , عَنْ كَعْب - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُطِعَتْ يَده يَوْم الْيَمَامَة - : أَنَّ صَلَاة الْخَوْف لِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَة وَسَجْدَتَانِ. وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ الْآثَار بِمَا : 8171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني أَشْعَث بْن أَبِي الشَّعْثَاء , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ ثَعْلَبَة بْن زَهْدَم الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : كُنَّا مَعَ سَعِيد بْن الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَان , فَقَالَ : أَيّكُمْ يَحْفَظ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوْف ؟ فَقَالَ حُذَيْفَة : أَنَا . فَأَقَامَنَا خَلْفه صَفًّا وَصَفّ مُوَازِي الْعَدُوّ , فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَة , ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ أُولَئِكَ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة . 8172 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ الرُّكَيْن بْن الرَّبِيع , عَنْ الْقَاسِم بْن حَسَّان , قَالَ : سَأَلْت زَيْد بْن ثَابِت عَنْهُ , فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَشْعَث , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ ثَعْلَبَة بْن زَهْدَم الْيَرْبُوعِيّ , عَنْ حُذَيْفَة بِنَحْوِهِ . 8173 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثني يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي قَرَد , فَصَفَّ النَّاس خَلْفه صَفَّيْنِ : صَفًّا خَلْفه , وَصَفًّا مُوَازِي الْعَدُوّ ; فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفه رَكْعَة , ثُمَّ اِنْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَان هَؤُلَاءِ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة , وَلَمْ يَقْضُوا . * - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي بَكْر بْن صُخَيْر , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 8174 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْحَضَر أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ , وَفِي الْخَوْف رَكْعَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَيُّوب بْن عَائِذ الطَّائِيّ , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن مَاهَان , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن مَالِك , عَنْ أَيُّوب بْن عَائِذ الطَّائِيّ , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 8175 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ يَزِيد الْفَقِير , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاة الْخَوْف , فَقَامَ صَفّ بَيْن يَدَيْهِ وَصَفّ خَلْفه , فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفه رَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَامُوا مَقَام أَصْحَابهمْ وَجَاءَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مَقَام هَؤُلَاءِ , فَصَلَّى بِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ , فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَلَهُمْ رَكْعَة. 8176 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ بَكْر بْن سَوَادَة حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادَة بْن نَافِع , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاة الْخَوْف يَوْم مُحَارِب وَثَعْلَبَة , لِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ. 8177 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن عَبْد الْهَنَّائِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن شَقِيق , قَالَ : ثنا أَبُو هُرَيْرَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بَيْن ضَجَنَان وَعُسْفَان , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاة هِيَ أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارهمْ , وَهِيَ الْعَصْر , فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ , فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَة وَاحِدَة ! وَإِنَّ جِبْرِيل أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّم أَصْحَابه شَطْرَيْنِ , فَيُصَلِّي بَعْضهمْ وَتَقُوم طَائِفَة أُخْرَى وَرَاءَهُمْ فَيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ , ثُمَّ يَأْمُر الْأُخْرَى فَيُصَلُّوا مَعَهُ وَيَأْخُذ هَؤُلَاءِ حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ , فَتَكُون لَهُمْ رَكْعَة رَكْعَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ الْقَصْر فِي السَّفَر , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْر فِي شِدَّة الْحَرْب وَعِنْد الْمُسَايَفَة , فَأُبِيحَ عِنْد اِلْتِحَام الْحَرْب لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَع رَكْعَة إِيمَاء بِرَأْسِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ . قَالُوا : فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8178 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض } . .. الْآيَة , قَصْر الصَّلَاة إِنْ لَقِيت الْعَدُوّ وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاة أَنْ تُكَبِّر اللَّه وَتَخْفِض رَأْسَك إِيمَاء رَاكِبًا كُنْت أَوْ مَاشِيًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِالْقَصْرِ فِيهَا الْقَصْر مِنْ حُدُودهَا , وَذَلِكَ تَرْك إِتْمَام رُكُوعهَا وَسُجُودهَا , وَإِبَاحَة أَدَائِهَا كَيْفَ أَمْكَنَ أَدَاؤُهَا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة فِيهَا وَمُسْتَدْبِرهَا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَذَلِكَ فِي حَال الشَّبْكَة. وَالْمُسَايَفَة وَالْتِحَام الْحَرْب وَتَزَاحُف الصُّفُوف , وَهِيَ الْحَالَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } 2 239 وَأَذِنَ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة فِيهَا رَاكِبًا إِيمَاء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود عَلَى نَحْو مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ 0 تَأْوِيله ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } لِدَلَالَةِ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة } عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ إِقَامَتهَا إِتْمَام حُدُودهَا مِنْ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَسَائِر فُرُوضهَا دُون الزِّيَادَة فِي عَدَدهَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ وَاجِبَة فِي حَال الْخَوْف . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه بِإِتْمَامِ عَدَدهَا الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي حَال الْأَمْن بَعْد زَوَال الْخَوْف , فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون الْمُسَافِر فِي حَال قَصْره صَلَاته عَنْ صَلَاة الْمُقِيم غَيْر مُقِيم صَلَاته لِنَقْصِ عَدَد صَلَاته مِنْ الْأَرْبَع اللَّازِمَة كَانَتْ لَهُ فِي حَال إِقَامَته إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ , فَذَلِكَ قَوْل إِنْ قَالَهُ قَائِل مُخَالِف لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّة مُجْمِعَة مِنْ أَنَّ الْمُسَافِر لَا يَسْتَحِقّ أَنْ يُقَال لَهُ : إِذَا أَتَى بِصَلَاتِهِ بِكَمَالِ حُدُودهَا الْمَفْرُوضَة عَلَيْهِ فِيهَا , وَقَصَرَ عَدَدهَا عَنْ أَرْبَع إِلَى اِثْنَتَيْنِ أَنَّهُ غَيْر مُقِيم صَلَاته . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَمَرَ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَقْصُر صَلَاته خَوْفًا مِنْ عَدُوّهُ أَنْ يَفْتِنهُ , أَنْ يُقِيم صَلَاته إِذَا اِطْمَأَنَّ وَزَالَ الْخَوْف , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَة ذَلِكَ فِي حَال الطُّمَأْنِينَة , عَيْن الَّذِي كَانَ أُسْقِطَ عَنْهُ فِي حَال الْخَوْف , وَإِذْ كَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ فِي حَال الطُّمَأْنِينَة إِقَامَة صَلَاته , فَاَلَّذِي أُسْقِطَ عَنْهُ فِي غَيْر حَال الطُّمَأْنِينَة تَرْك إِقَامَتهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ تَرْك إِقَامَتهَا , إِنَّمَا هُوَ تَرْك حُدُودهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا عَلَيْهِ أَهْل الْكُفْر لَهُمْ فَقَالَ : { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا } يَعْنِي : الْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّة اللَّه كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا , يَقُول : عَدُوًّا قَدْ أَبَانُوا لَكُمْ عَدَاوَتهمْ , بِمُنَاصَبَتِهِمْ لَكُمْ الْحَرْب عَلَى إِيمَانكُمْ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَتَرْككُمْ عِبَادَة مَا يَعْبُدُونَ مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , وَمُخَالَفَتكُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة .