وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) (سبأ) أَيْ وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا لِلنَّاسِ كَافَّة أَيْ عَامَّة ; فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَّا جَامِعًا لِلنَّاسِ بِالْإِنْذَارِ وَالْإِبْلَاغ . وَالْكَافَّة بِمَعْنَى الْجَامِع . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَافًّا لِلنَّاسِ , تَكُفّهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر وَتَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام . وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ . وَقِيلَ : أَيْ إِلَّا ذَا كَافَّة , فَحُذِفَ الْمُضَاف , أَيْ ذَا مَنْع لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يَشِذُّوا عَنْ تَبْلِيغك , أَوْ ذَا مَنْع لَهُمْ مِنْ الْكُفْر , وَمِنْهُ : كَفَّ الثَّوْبَ , لِأَنَّهُ ضَمَّ طَرَفَيْهِ . أَيْ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ . مِنْ النَّار لِمَنْ كَفَرَ . لَا يَعْلَمُونَ مَا عِنْد اللَّه وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ; وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَكْثَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عَدَدًا .