يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) (سبأ) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَعْلَم مَا يَلِج فِي الْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَعْلَم مَا يَدْخُل الْأَرْضَ وَمَا يَغِيب فِيهَا مِنْ شَيْء ; مِنْ قَوْلهمْ : وَلَجْت فِي كَذَا : إِذَا دَخَلْت فِيهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : رَأَيْت الْقَوَافِي يَتَّلِجْنَ مَوَالِجَا تَضَايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَلَّجَها الْإِبَر يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَتَّلِجْنَ مَوَالِجًا " : يَدْخُلْنَ مَدَاخِل { وَمَا يَخْرُج مِنْهَا } يَقُول : وَمَا يَخْرُج مِنْ الْأَرْض { وَمَا يَنْزِل مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُج فِيهَا } يَعْنِي : وَمَا يَصْعَد فِي السَّمَاء ; وَذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه أَنَّهُ الْعَالِم الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , مِمَّا ظَهَرَ فِيهَا وَمَا بَطَنَ , { وَهُوَ الرَّحِيم الْغَفُور } وَهُوَ الرَّحِيم بِأَهْلِ التَّوْبَة مِنْ عِبَاده أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْد تَوْبَتهمْ , الْغَفُور لِذُنُوبِهِمْ إِذَا تَابُوا مِنْهَا .