وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) (السجدة) الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } إِذْ هُمْ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ حَيَاء مِنْ رَبّهمْ , لِلَّذِي سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصِيه فِي الدُّنْيَا , يَقُولُونَ : يَا { رَبّنَا أَبْصَرْنَا } مَا كُنَّا نُكَذِّب بِهِ مِنْ عِقَابك أَهْل مَعَاصِيك { وَسَمِعْنَا } مِنْك تَصْدِيقَ مَا كَانَتْ رُسُلك تَأْمُرنَا بِهِ فِي الدُّنْيَا , { فَارْجِعْنَا } يَقُول : فَارْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا نَعْمَل فِيهَا بِطَاعَتِك , وَذَلِكَ الْعَمَل الصَّالِح { إِنَّا مُوقِنُونَ } يَقُول : إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا الْآنَ مَا كُنَّا بِهِ فِي الدُّنْيَا جُهَّالًا مِنْ وَحْدَانِيّتك , وَأَنَّهُ لَا يَصْلُح أَنْ يُعْبَدَ سِوَاك , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبّ سِوَاك , وَأَنَّك تُحْيِي وَتُمِيت , وَتَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور بَعْد الْمَمَات وَالْفَنَاء وَتَفْعَل مَا تَشَاء . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْله : { نَاكِسُو رُءُوسهمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21501 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَوْله { وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْدَ رَبّهمْ } قَالَ : قَدْ حَزِنُوا وَاسْتَحْيَوْا .