يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) (لقمان) يَعْنِي الْكَافِر وَالْمُؤْمِن ; أَيْ خَافُوهُ وَوَحَّدُوهُ . تَقَدَّمَ مَعْنَى " يَجْزِي " فِي الْبَقَرَة وَغَيْرهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم ) . وَقَالَ : ( مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَات فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّار ) . قِيلَ لَهُ : الْمَعْنِيّ بِهَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ لَا يَحْمِل وَالِد ذَنْب وَلَده , وَلَا مَوْلُود ذَنْب وَالِده , وَلَا يُؤَاخَذ أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر . وَالْمَعْنِيّ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ ثَوَاب الصَّبْر عَلَى الْمَوْت وَالْإِحْسَان إِلَى الْبَنَات يَحْجُب الْعَبْد عَنْ النَّار , وَيَكُون الْوَلَد سَابِقًا لَهُ إِلَى الْجَنَّة . أَيْ الْبَعْث أَيْ تَخْدَعَنَّكُمْ بِزِينَتِهَا وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ فَتَتَّكِلُوا عَلَيْهَا وَتَرْكَنُوا إِلَيْهَا وَتَتْرُكُوا الْعَمَل لِلْآخِرَةِ قِرَاءَة الْعَامَّة هُنَا وَفِي سُورَة الْمَلَائِكَة وَالْحَدِيد بِفَتْحِ الْغَيْن , وَهُوَ الشَّيْطَان فِي قَوْل مُجَاهِد وَغَيْره , وَهُوَ الَّذِي يَغُرّ الْخَلْق وَيُمَنِّيهِمْ الدُّنْيَا وَيُلْهِيهِمْ عَنْ الْآخِرَة ; وَفِي سُورَة " النِّسَاء " : " يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ " . وَقَرَأَ سِمَاك بْن حَرْب وَأَبُو حَيْوَة وَابْن السَّمَيْقَع بِضَمِّ الْغَيْن ; أَيْ لَا تَغْتَرُّوا . كَأَنَّهُ مَصْدَر غَرَّ يَغُرّ غُرُورًا . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ أَنْ يَعْمَل بِالْمَعْصِيَةِ وَيَتَمَنَّى الْمَغْفِرَة .