وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) (القصص) أَيْ مِنْ بَعْد مُوسَى حَتَّى نَسَوْا ذِكْر اللَّه أَيْ عَهْده وَأَمْره نَظِيره : " فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد فَقَسَتْ قُلُوبهمْ " [ الْحَدِيد : 16 ] وَظَاهِر هَذَا يُوجِب أَنْ يَكُون جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَام ذِكْر فِي ذَلِكَ الْوَقْت , وَأَنَّ اللَّه سَيَبْعَثُهُ , وَلَكِنْ طَالَتْ الْمُدَّة , وَغَلَبَتْ الْقَسْوَة , فَنَسِيَ الْقَوْم ذَلِكَ وَقِيلَ : آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَأَخَذْنَا عَلَى قَوْمه الْعُهُود , ثُمَّ تَطَاوَلَ الْعَهْد فَكَفَرُوا , فَأَرْسَلْنَا مُحَمَّدًا مُجَدِّدًا لِلدِّينِ وَدَاعِيًّا الْخَلْق إِلَيْهِ أَيْ مُقِيمًا كَمُقَامِ مُوسَى وَشُعَيْب بَيْنهمْ قَالَ الْعَجَّاج : فَبَاتَ حَيْثُ يَدْخُل الثَّوِيّ أَيْ الضَّيْف الْمُقِيم أَيْ تُذَكِّرهُمْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد أَيْ أَرْسَلْنَاك فِي أَهْل مَكَّة , وَآتَيْنَاك كِتَابًا فِيهِ هَذِهِ الْأَخْبَار : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمْتهَا