فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) (النمل) " فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ " قبول ولا انزجار, ولا تذكر, وادكار. إنما كان جوابهم, المعارضة, والمناقضة, والتوعد لنبيهم الناصح, ورسولهم الأمين, بالإجلاء عن وطنه, والتشريد عن بلده. فما كان جواب قومه " إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ " . فكأنه قيل: ما نقمتم منهم, وما ذنبهم الذي أوجب لهم الإخراج. فقالوا: " إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " أي: يتنزهون عن اللواط, وأدبار الذكور. فقبحهم الله, جعلوا أفضل الحسنات, بمنزلة أقبح السيئات. ولم يكتفوا بمعصيتهم نبيهم, وفيما وعظهم به, حتى وصلوا إلى إخراجه والبلاء موكل بالمنطق, فهم قالوا: " أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " . ومفهوم هذا الكلام " وأنتم متلوثون بالخبث والقذارة, المقتضي لنزول العقوبة بقريتكم, ونجاة من خرج منها " .