الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) (النمل) وَقَوْله : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة } يَقُول : هُوَ هُدًى وَبُشْرَى لِمَنْ آمَنَ بِهَا , وَأَقَامَ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة بِحُدُودِهَا . وَقَوْله : { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة } يَقُول : وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : وَيُطَهِّرُونَ أَجْسَادهمْ مِنْ دَنَس الْمَعَاصِي. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . يَقُول : وَهُمْ مَعَ إِقَامَتهمْ الصَّلَاة , وَإِيتَائِهِمْ الزَّكَاة الْوَاجِبَة , بِالْمَعَادِ إِلَى اللَّه بَعْد الْمَمَات يُوقِنُونَ , فَيَذِلُّونَ فِي طَاعَة اللَّه , رَجَاء جَزِيل ثَوَابه , وَخَوْف عَظِيم عِقَابه , وَلَيْسُوا كَاَلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ , وَلَا يُبَالُونَ , أَحْسَنُوا أَمْ أَسَاءُوا , وَأَطَاعُوا أَمْ عَصَوْا , لِأَنَّهُمْ إِنْ أَحْسَنُوا لَمْ يَرْجُوا ثَوَابًا , وَإِنْ أَسَاءُوا لَمْ يَخَافُوا عِقَابًا .