فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) (الفرقان) أَيْ يَقُول اللَّه تَعَالَى عِنْد تَبَرِّي الْمَعْبُودِينَ : " فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ " أَيْ فِي قَوْلكُمْ إِنَّهُمْ آلِهَة . يَعْنِي الْآلِهَة صَرْفَ الْعَذَاب عَنْكُمْ وَلَا نَصْركُمْ . وَقِيلَ : فَمَا يَسْتَطِيع هَؤُلَاءِ الْكُفَّار لَمَّا كَذَّبَهُمْ الْمَعْبُودُونَ " صَرْفًا " لِلْعَذَابِ " وَلَا نَصْرًا " مِنْ اللَّه . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى فَقَدْ كَذَّبَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ; وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى " بِمَا تَقُولُونَ " بِمَا تَقُولُونَ مِنْ الْحَقّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمَعْنَى ; فَمَا تَقُولُونَ فِيمَا يَسْتَطِيعُونَ لَكُمْ صَرْفًا عَنْ الْحَقّ الَّذِي هَدَاكُمْ اللَّه إِلَيْهِ , وَلَا نَصْرًا لِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا يَنْزِل بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكُمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " بِمَا تَقُولُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهُ يَقْرَأ " فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ " مُخَفَّفًا , " بِمَا يَقُولُونَ " . وَكَذَا قَرَأَ مُجَاهِد وَالْبَزِّيّ بِالْيَاءِ , وَيَكُون مَعْنَى " يَقُولُونَ " بِقَوْلِهِمْ . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة : " بِمَا يَقُولُونَ " بِيَاءٍ " فَمَا تَسْتَطِيعُونَ " بِتَاءٍ عَلَى الْخِطَاب لِمُتَّخِذِي الشُّرَكَاء . وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَالْمَعْنَى : فَمَا يَسْتَطِيع الشُّرَكَاء . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ يُشْرِك مِنْكُمْ ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهِ . أَيْ فِي الْآخِرَة . أَيْ شَدِيدًا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا " [ الْإِسْرَاء : 4 ] أَيْ شَدِيدًا .