يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) (النور) " خُطُوَات الشَّيْطَان " يَعْنِي مَسَالِكه وَمَذَاهِبه ; الْمَعْنَى : لَا تَسْلُكُوا الطَّرِيق الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهَا الشَّيْطَان . وَوَاحِد الْخُطُوَات خُطْوَة , هُوَ مَا بَيْن الْقَدَمَيْنِ . وَالْخَطْوَة ( بِالْفَتْحِ ) الْمَصْدَر ; يُقَال : خَطَوْت خَطْوَة , وَجَمْعهَا خَطَوَات . وَتَخَطَّى إِلَيْنَا فُلَان ; وَمِنْهُ الْحَدِيث أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمْعَة. وَقَرَأَ الْجُمْهُور " خُطُوَات " بِضَمِّ الطَّاء . وَسَكَّنَهَا عَاصِم وَالْأَعْمَش. وَقَرَأَ الْجُمْهُور " مَا زَكَى " بِتَخْفِيفِ الْكَاف ; أَيْ مَا اِهْتَدَى وَلَا أَسْلَمَ وَلَا عَرَفَ رُشْدًا . وَقِيلَ : " مَا زَكَى " أَيْ مَا صَلَحَ ; يُقَال : زَكَا يَزْكُو زَكَاء ; أَيْ صَلَحَ . وَشَدَّدَهَا الْحَسَن وَأَبُو حَيْوَة ; أَيْ أَنَّ تَزْكِيَته لَكُمْ وَتَطْهِيره وَهِدَايَته إِنَّمَا هِيَ بِفَضْلِهِ لَا بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان " مُعْتَرِض , وَقَوْله : " مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَد أَبَدًا " جَوَاب لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا : " وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ " .