وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) (الأنبياء) قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمَا : عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة إِبْلِيس حَيْثُ اِدَّعَى الشِّرْكَة , وَدَعَا إِلَى عِبَادَة نَفْسه وَكَانَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة إِنِّي إِلَه غَيْره . وَقِيلَ : الْإِشَارَة إِلَى جَمِيع الْمَلَائِكَة , " فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّم " أَيْ فَذَلِكَ الْقَائِل وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ أُكْرِمُوا بِالْعِصْمَةِ فَهُمْ مُتَعَبِّدُونَ , وَلَيْسُوا مُضْطَرِّينَ إِلَى الْعِبَادَة كَمَا ظَنَّهُ بَعْض الْجُهَّال . وَقَدْ اسْتَدَلَّ اِبْن عَبَّاس بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل أَهْل السَّمَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . نَجْزِي الظَّالِمِينَ " أَيْ كَمَا جَزَيْنَا هَذَا بِالنَّارِ فَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الْوَاضِعِينَ الْأُلُوهِيَّة وَالْعِبَادَة فِي غَيْر مَوْضِعهمَا .