وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) (طه) أَيْ فِي النُّبُوَّة وَتَبْلِيغ الرِّسَالَة . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ هَارُون يَوْمئِذٍ بِمِصْرَ , فَأَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَأْتِي هُوَ هَارُون , وَأَوْحَى إِلَى هَارُون وَهُوَ بِمِصْرَ أَنْ يَتَلَقَّى مُوسَى , فَتَلَقَّاهُ إِلَى مَرْحَلَة وَأَخْبَرَهُ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ; فَقَالَ لَهُ مُوسَى : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ آتِي فِرْعَوْن فَسَأَلْت رَبِّي أَنْ يَجْعَلك مَعِي رَسُولًا . وَقَرَأَ الْعَامَّة " أَخِي اُشْدُدْ " بِوَصْلِ الْأَلِف " وَأَشْرِكْهُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الدُّعَاء , أَيْ اُشْدُدْ يَا رَبّ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ مَعِي فِي أَمْرِي . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَيَحْيَى بْن الْحَارِث وَأَبُو حَيْوَة وَالْحَسَن وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق " أَشْدُدْ " بِقَطْعِ الْأَلِف " وَأُشْرِكهُ " أَيْ أَنَا يَا رَبّ " فِي أَمْرِي " . قَالَ النَّحَّاس : جَعَلُوا الْفِعْلَيْنِ فِي مَوْضِع جَزْم جَوَابًا لِقَوْلِهِ : " اِجْعَلْ لِي وَزِيرًا " وَهَذِهِ الْقِرَاءَة شَاذَّة بَعِيدَة ; لِأَنَّ جَوَاب مِثْل هَذَا إِنَّمَا يَتَخَرَّج بِمَعْنَى الشَّرْط وَالْمُجَازَاة ; فَيَكُون الْمَعْنَى : إِنْ تَجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي , وَأُشْرِكهُ فِي أَمْرِي . وَأَمْره النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة , وَلَيْسَ هَذَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِر بِهِ , إِنَّمَا سَأَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُشْرِكهُ مَعَهُ فِي النُّبُوَّة . وَفَتَحَ الْيَاء مِنْ " أَخِي " اِبْن كَثِير وَأَبُو عُمَر .