قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ (71) (طه) وَقَوْله : { قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْل أَنْ آذَن لَكُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَالَ فرْعَوْن للسَّحَرَة : أَصَدَّقْتُمْ وَأَقْرَرْتُمْ لمُوسَى بمَا دَعَاكُمْ إلَيْه منْ قَبْل أَنْ أُطْلق ذَلكَ لَكُمْ { إنَّهُ لَكَبيركُمْ } يَقُول : إنَّ مُوسَى لَعَظيمكُمْ { الَّذي عَلَّمَكُمْ السّحْر } . كَمَا : 18263 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : حُدّثْت عَنْ وَهْب بْن مُنَبّه , قَالَ : لَمَّا قَالَتْ السَّحَرَة : { آمَنَّا برَبّ هَارُون وَمُوسَى } قَالَ لَهُمْ فرْعَوْن , وَأَسفَ وَرَأَى الْغَلَبَة وَالْبَيّنَة : { آمَنْتُمْ لَهُ قَبْل أَنْ آذَن لَكُمْ إنَّهُ لَكَبيركُمْ الَّذي عَلَّمَكُمْ السّحْر } : أَيْ لَعَظيم السُّحَّار الَّذي عَلَّمَكُمْ . وَقَوْله : { فَلَأُقَطّعَن أَيْديكُمْ وَأَرْجُلكُمْ منْ خلَاف } يَقُول : فَلَأُقَطّعَن أَيْديكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مُخَالفًا بَيْن قَطْع ذَلكَ , وَذَلكَ أَنْ يَقْطَع يُمْنَى الْيَدَيْن وَيُسْرَى الرّجْلَيْن , أَوْ يُسْرَى الْيَدَيْن , وَيُمْنَى الرّجْلَيْن , فَيَكُون ذَلكَ قَطْعًا منْ خلَاف , وَكَانَ فيمَا ذُكرَ أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلكَ فرْعَوْن , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرّوَايَة بذَلكَ . وَقَوْله : { وَلَأُصَلّبَنكُمْ في جُذُوع النَّخْل } يَقُول : وَلَأُصَلّبَنكُمْ عَلَى جُذُوع النَّخْل , كَمَا قَالَ الشَّاعر : هُمْ صَلَبُوا الْعَبْديّ في جذْع نَخْلَة فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَان إلَّا بأَجْدَعَا يَعْني عَلَى , جذْع نَخْلَة , وَإنَّمَا قيلَ : في جُذُوع , لأَنَّ الْمَصْلُوب عَلَى الْخَشَبَة يُرْفَع في طُولهَا , ثُمَّ يَصير عَلَيْهَا , فَيُقَال : صُلبَ عَلَيْهَا . 18264 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَأُصَلّبَنكُمْ في جُذُوع النَّخْل } لَمَّا رَأَى السَّحَرَة مَا جَاءَ به عَرَفُوا أَنَّهُ منْ اللَّه فَخَرُّوا سُجَّدًا , وَآمَنُوا عنْد ذَلكَ , قَالَ عَدُوّ اللَّه : { فَلَأُقَطّعَن أَيْديكُمْ وَأَرْجُلكُمْ منْ خلَاف } . الْآيَة . 18265 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ فرْعَوْن : { لَأُقَطّعَن أَيْديكُمْ وَأَرْجُلكُمْ منْ خلَاف وَلَأُصَلّبَنكُمْ في جُذُوع النَّخْل } فَقَتَلَهُمْ وَقَطَّعَهُمْ , كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس حين قَالُوا : { رَبّنَا أَفْرغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلمينَ } 7 126 وَقَالَ : كَانُوا في أَوَّل النَّهَار سَحَرَة , وَفي آخر النَّهَار شُهَدَاء . وَقَوْله : { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى } يَقُول : وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّهَا السَّحَرَة أَيّنَا أَشَدّ عَذَابًا لَكُمْ , وَأَدْوَم , أَنَا أَوْ مُوسَى .