قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (94) (البقرة) أي: " قُلْ " لهم على وجه تصحيح دعواهم " إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ " يعني الجنة " خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ " كما زعمتم, أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى, وأن النار لن تمسكم إلا أياما معدودة. فإن كنتم صادقين في هذه الدعوى " فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ " وهذا نوع مباهلة بينهم, وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم, إلا أحد أمرين: إما أن يؤمنوا بالله ورسوله. وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم, وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم, فامتنعوا من ذلك.