وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) (مريم) وَقَوْله { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَجَعَلَنِي نَفَّاعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17865 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمَّاد الطَّلْحِيّ , قَالَ : ثنا الْعَلَاء , عَنْ عَائِشَة اِمْرَأَة لَيْث , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا } قَالَ : نَفَّاعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ بَرَكَته الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17866 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن خُنَيْس الْمَخْزُومِيّ , قَالَ : سَمِعْت وُهَيْب بْن أَبِي الْوَرْد مَوْلَى بَنِي مَخْذُوم , قَالَ : لَقِيَ عَالِم عَالِمًا لِمَا هُوَ فَوْقه فِي الْعِلْم , قَالَ لَهُ : يَرْحَمك اللَّه , مَا الَّذِي أَعْلَنَ مِنْ عِلْمِي , قَالَ : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , فَإِنَّهُ دِين اللَّه الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ إِلَى عِبَاده , وَقَدْ اِجْتَمَعَ الْفُقَهَاء عَلَى قَوْل اللَّه { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْت } وَقِيلَ : مَا بَرَكَته ؟ قَالَ : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر أَيْنَمَا كَانَ . وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ : جَعَلَنِي مُعَلِّم الْخَيْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17867 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان فِي قَوْله { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْت } قَالَ : مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ . 17868 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْت } قَالَ : مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا كُنْت . وَقَوْله : { وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة } يَقُول : وَقَضَى أَنْ يُوصِينِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة , يُعْنَى الْمُحَافَظَة عَلَى حُدُود الصَّلَاة وَإِقَامَتهَا عَلَى مَا فَرَضَهَا عَلَيَّ . وَفِي الزَّكَاة مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا : زَكَاة الْأَمْوَال أَنْ يُؤَدِّيهَا . وَالْآخَر : تَطْهِير الْجَسَد مِنْ دَنَس الذُّنُوب ; فَيَكُون مَعْنَاهُ : وَأَوْصَانِي بِتَرْكِ الذُّنُوب وَاجْتِنَاب الْمَعَاصِي . وَقَوْله : { مَا دُمْت حَيًّا } يَقُول : مَا كُنْت حَيًّا فِي الدُّنْيَا مَوْجُودًا , وَهَذَا يُبَيِّن عَنْ أَنَّ مَعْنَى الزَّكَاة فِي هَذَا الْمَوْضِع : تَطْهِير الْبَدَن مِنْ الذُّنُوب , لِأَنَّ الَّذِي يُوصَف بِهِ عِيسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَّخِر شَيْئًا لِغَدٍ , فَتَجِب عَلَيْهِ زَكَاة الْمَال , إِلَّا أَنْ تَكُون الزَّكَاة الَّتِي كَانَتْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة بِكُلِّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوته , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا صَحِيحًا .