فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) (الكهف) أي: قال للكافر صاحبه المؤمن: أنت - وإن فخرت علي بكثرة مالك وولدك, ورأيتني أقل منك مالا وولدا - فإن ما عند الله, خير وأبقى. وما يرجى من خيره وإحسانه, أفضل من جميع الدنيا, التي يتنافس فيها المتنافسون. " فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا " أي: على جنتك التي طغيت بها وغرتك " حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ " أي: عذابا, بمطر عظيم أو غيره. " فَتُصْبِحَ " بسبب ذلك " صَعِيدًا زَلَقًا " أي: قد اقتلعت أشجارها, وتلفت ثمارها, وغرق ذرعها, وزال نفعها. " أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا " الذي مادتها منه " غَوْرًا " أي: غائرا في الأرض " فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا " أي: غائرا لا يستطاع الوصول إليه, بالمعاول ولا بغيرها. وإنما دعا على جنته المؤمن, غضبا لربه, لكونها غرته وأطغته, واطمأن إليها, لعله ينيب, ويراجع رشده, ويتبصر في أمره.