وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (58) (الكهف) أَيْ لِلذُّنُوبِ . وَهَذَا يَخْتَصّ بِهِ أَهْل الْإِيمَان دُون الْكَفَرَة بِدَلِيلِ قَوْله : " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ " النِّسَاء : 48 ] . " ذُو الرَّحْمَة " فِيهِ أَرْبَع تَأْوِيلَات : [ أَحَدهَا ] ذُو الْعَفْو . [ الثَّانِي ] ذُو الثَّوَاب ; وَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُخْتَصّ بِأَهْلِ الْإِيمَان دُون الْكُفْر . [ الثَّالِث ] ذُو النِّعْمَة . [ الرَّابِع ] ذُو الْهُدَى ; وَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَعُمّ أَهْل الْإِيمَان وَالْكُفْر , لِأَنَّهُ يُنْعِم فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكَافِر , كَإِنْعَامِهِ عَلَى الْمُؤْمِن . وَقَدْ أَوْضَحَ هُدَاهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَوْضَحَهُ لِلْمُؤْمِنِ وَإِنْ اِهْتَدَى بِهِ الْمُؤْمِن دُون الْكَافِر . أَيْ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي . وَلَكِنَّهُ يُمْهِل . أَيْ أَجَل مُقَدَّر يُؤَخِّرُونَ إِلَيْهِ , نَظِيره " لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ " [ الْأَنْعَام : 67 ] , " لِكُلِّ أَجَل كِتَاب " [ الرَّعْد : 38 ] أَيْ إِذَا حَلَّ لَمْ يَتَأَخَّر عَنْهُمْ إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الْآخِرَة . أَيْ مَلْجَأ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد , وَحَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح . وَقَدْ وَأَلَ يَئِل وَأْلًا وَوُءُولًا عَلَى فُعُول أَيْ لَجَأَ ; وَوَاءَلَ مِنْهُ عَلَى فَاعَلَ أَيْ طَلَبَ النَّجَاة . وَقَالَ مُجَاهِد : مَحْرِزًا . قَتَادَة : وَلِيًّا . وَأَبُو عُبَيْدَة : مَنْجًى . وَقِيلَ : مَحِيصًا ; وَالْمَعْنَى وَاحِد وَالْعَرَب تَقُول : لَا وَأَلَتْ نَفْسُهُ أَيْ لَا نَجَتْ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَا وَأَلَتْ نَفْسُك خَلَّيْتهَا لِلْعَامِرِيَّيْنِ وَلَمْ تُكْلَم وَقَالَ الْأَعْشَى : وَقَدْ أُخَالِس رَبّ الْبَيْت غَفْلَته وَقَدْ يُحَاذِر مِنِّي ثُمَّ مَا يَئِل أَيْ مَا يَنْجُو .