قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) (يوسف) أَيْ تُعْطُونِي . أَيْ عَهْدًا يَوْثُق بِهِ . قَالَ السُّدِّيّ : حَلَفُوا بِاَللَّهِ لَيَرُدُّنَّهُ إِلَيْهِ وَلَا يُسْلِمُونَهُ ; وَاللَّام فِي " لَتَأْتُنَّنِي " لَام الْقَسَم . قَالَ مُجَاهِد : إِلَّا أَنْ تَهْلِكُوا أَوْ تَمُوتُوا . وَقَالَ قَتَادَة : إِلَّا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ . قَالَ الزَّجَّاج : وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب . أَيْ حَافِظ لِلْحَلِفِ . وَقِيلَ : حَفِيظ لِلْعَهْدِ قَائِم بِالتَّدْبِيرِ وَالْعَدْل . هَذِهِ الْآيَة أَصْل فِي جَوَاز الْحَمَالَة بِالْعَيْنِ وَالْوَثِيقَة بِالنَّفْسِ ; وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ مَالِك وَجَمِيع أَصْحَابه وَأَكْثَر الْعُلَمَاء : هِيَ جَائِزَة إِذَا كَانَ الْمُتَحَمَّل بِهِ مَالًا . وَقَدْ ضَعَّفَ الشَّافِعِيّ الْحَمَالَة بِالْوَجْهِ فِي الْمَال ; وَلَهُ قَوْل كَقَوْلِ مَالِك . وَقَالَ عُثْمَان الْبَتِّيّ : إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فِي قِصَاص أَوْ جِرَاح فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِيء بِهِ لَزِمَهُ الدِّيَة وَأَرْش الْجِرَاح , وَكَانَتْ لَهُ فِي مَال الْجَانِي , إِذْ لَا قِصَاص عَلَى الْكَفِيل ; فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال فِي الْحَمَالَة بِالْوَجْهِ . وَالصَّوَاب تَفْرِقَة مَالِك فِي ذَلِكَ , وَأَنَّهَا تَكُون فِي الْمَال , وَلَا تَكُون فِي حَدّ أَوْ تَعْزِير , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه :