وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) (هود) أَيْ وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَن , وَمَدْيَن هُمْ قَوْم شُعَيْب . وَفِي تَسْمِيَتهمْ بِذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ بَنُو مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم ; فَقِيلَ : مَدْيَن وَالْمُرَاد بَنُو مَدْيَن . كَمَا يُقَال مُضَر وَالْمُرَاد بَنُو مُضَر . الثَّانِي : أَنَّهُ اِسْم مَدِينَتهمْ , فَنُسِبُوا إِلَيْهَا . قَالَ النَّحَّاس : لَا يَنْصَرِف مَدْيَن لِأَنَّهُ اِسْم مَدِينَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " هَذَا الْمَعْنَى وَزِيَادَة . بِالْخَفْضِ عَلَى اللَّفْظ , و " غَيْرُه " بِالرَّفْعِ عَلَى الْمَوْضِع , و " غَيْرَه " بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاء . كَانُوا مَعَ كُفْرهمْ أَهْل بَخْس وَتَطْفِيف ; كَانُوا إِذَا جَاءَهُمْ الْبَائِع بِالطَّعَامِ أَخَذُوا بِكَيْلٍ زَائِد , وَاسْتَوْفَوْا بِغَايَةِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَظَلَمُوا ; وَإِنْ جَاءَهُمْ مُشْتَرٍ لِلطَّعَامِ بَاعُوهُ بِكَيْلٍ نَاقِص , وَشَحُّوا لَهُ بِغَايَةِ مَا يَقْدِرُونَ ; فَأُمِرُوا بِالْإِيمَانِ إِقْلَاعًا عَنْ الشِّرْك , وَبِالْوَفَاءِ نَهْيًا عَنْ التَّطْفِيف . أَيْ فِي سَعَة مِنْ الرِّزْق , وَكَثْرَة مِنْ النِّعَم . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ سِعْرهمْ رَخِيصًا . وَصَفَ الْيَوْم بِالْإِحَاطَةِ , وَأَرَادَ وَصْف ذَلِكَ الْيَوْم بِالْإِحَاطَةِ بِهِمْ ; فَإِنَّ يَوْم الْعَذَاب إِذَا أَحَاطَ بِهِمْ فَقَدْ أَحَاطَ الْعَذَاب بِهِمْ , وَهُوَ كَقَوْلِك : يَوْم شَدِيد ; أَيْ شَدِيد حَرّه . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْعَذَاب ; فَقِيلَ : هُوَ عَذَاب النَّار فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ : عَذَاب الِاسْتِئْصَال فِي الدُّنْيَا . وَقِيلَ : غَلَاء السِّعْر ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَظْهَرَ قَوْم الْبَخْس فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا اِبْتَلَاهُمْ اللَّه بِالْقَحْطِ وَالْغَلَاء ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ .