رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) (البينة)
أَيْ بُعِثَ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . قَالَ الزَّجَّاج : " رَسُول " رُفِعَ عَلَى الْبَدَل مِنْ " الْبَيِّنَة " . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَيْ هِيَ رَسُول مِنْ اللَّه , أَوْ هُوَ رَسُول مِنْ اللَّه ; لِأَنَّ الْبَيِّنَة قَدْ تُذَكَّر فَيُقَال : بَيِّنَتِي فُلَان . وَفِي حَرْف أُبَيّ وَابْن مَسْعُود " رَسُولًا " بِالنَّصْبِ عَلَى الْقَطْع .
أَيْ يَقْرَأ . يُقَال : تَلَا يَتْلُو تِلَاوَة .
جَمْع صَحِيفَة , وَهِيَ ظَرْف الْمَكْتُوب .
قَالَ اِبْن عَبَّاس : مِنْ الزُّور , وَالشَّكّ , وَالنِّفَاق , وَالضَّلَالَة . وَقَالَ قَتَادَة : مِنْ الْبَاطِل . وَقِيلَ : مِنْ الْكَذِب , وَالشُّبُهَات . وَالْكُفْر ; وَالْمَعْنَى وَاحِد . أَيْ يَقْرَأ مَا تَتَضَمَّن الصُّحُف مِنْ الْمَكْتُوب ; وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَتْلُو عَنْ ظَهْر قَلْبه , لَا عَنْ كِتَاب ; لِأَنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا , لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ . وَ " مُطَهَّرَة " : مِنْ نَعْت الصُّحُف ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فِي صُحُف مُكَرَّمَة . مَرْفُوعَة مُطَهَّرَة " [ عَبَسَ : 13 - 14 ] , فَالْمُطَهَّرَة نَعْت لِلصُّحُفِ فِي الظَّاهِر , وَهِيَ نَعْت لِمَا فِي الصُّحُف مِنْ الْقُرْآن . وَقِيلَ : " مُطَهَّرَة " أَيْ يَنْبَغِي أَلَّا يَمَسّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ; كَمَا قَالَ فِي سُورَة " الْوَاقِعَة " حَسَب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه . وَقِيلَ : الصُّحُف الْمُطَهَّرَة : هِيَ الَّتِي عِنْد اللَّه فِي أُمّ الْكِتَاب , الَّذِي مِنْهُ نُسِخَ مَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَنْبِيَاء مِنْ الْكُتُب ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد . فِي لَوْح مَحْفُوظ " [ الْبُرُوج : 21 - 22 ] . قَالَ الْحَسَن : يَعْنِي الصُّحُف الْمُطَهَّرَة فِي السَّمَاء .