تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) (التوبة)

كَيْفَ هُنَا لِلتَّعَجُّبِ , كَمَا تَقُول : كَيْفَ يَسْبِقنِي فُلَان أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقنِي . و " عَهْد " اِسْم يَكُون . وَفِي الْآيَة إِضْمَار , أَيْ كَيْفَ يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد مَعَ إِضْمَار الْغَدْر , كَمَا قَالَ : وَخَبَّرْتُمَانِي إِنَّمَا الْمَوْت بِالْقُرَى فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَة وَكَثِيب التَّقْدِير : فَكَيْفَ مَاتَ , عَنْ الزَّجَّاج . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَيْفَ يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه يَأْمَنُونَ بِهِ عَذَابه غَدًا , وَكَيْفَ يَكُون لَهُمْ عِنْد رَسُوله عَهْد يَأْمَنُونَ بِهِ عَذَاب الدُّنْيَا . ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ : " إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام " . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : هُمْ بَنُو بَكْر , أَيْ لَيْسَ الْعَهْد إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا وَلَمْ يَنْكُثُوا .


أَيْ فَمَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِكُمْ فَأَقِيمُوا لَهُمْ عَلَى مِثْل ذَلِكَ . اِبْن زَيْد : فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا فَضَرَبَ لَهُمْ أَجَلًا أَرْبَعَة أَشْهُر فَأَمَّا مَنْ لَا عَهْد لَهُ فَقَاتِلُوهُ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُ إِلَّا أَنْ يَتُوب .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:52:03
المصدر: https://wahaqouran.com/t-9-4-7.html