أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) (الغاشية)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِمُنْكِرِي قُدْرَته عَلَى مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ السُّورَة , مِنْ الْعِقَاب وَالنَّكَال الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَهْلِ عَدَاوَته , وَالنَّعِيم وَالْكَرَامَة الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَهْلِ وِلَايَته : أَفَلَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمُور , إِلَى الْإِبِل كَيْف خَلَقَهَا , وَسَخَّرَهَا لَهُمْ وَذَلَّلَهَا , وَجَعَلَهَا تَحْمِل حِمْلهَا بَارِكَة , ثُمَّ تَنْهَض بِهِ , وَاَلَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ غَيْر عَزِيز عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُق مَا وَصَفَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور فِي الْجَنَّة وَالنَّار , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل , فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا , وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقُدْرَة الَّتِي قَدَرَ بِهَا عَلَى خَلْقهَا , لَنْ يُعْجِزهُ خَلْق مَا شَابَهَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28700- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَعَتَ اللَّه مَا فِي الْجَنَّة , عَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْل الضَّلَالَة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ } فَكَانَتْ الْإِبِل مِنْ عَيْش الْعَرَب وَمِنْ خَوَلهمْ . 28701 -حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَمَّنْ سَمِعَ شُرَيْحًا يَقُول : اُخْرُجُوا بِنَا نَنْظُر إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ .