كَلَّا لَا وَزَرَ (11) (القيامة)
أَيْ لَا مَفَرّ فَ " كَلَّا " رَدّ وَهُوَ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى . . ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا الرَّدّ فَقَالَ : " لَا وَزَرَ " أَيْ لَا مَلْجَأَ مِنْ النَّار . وَكَانَ اِبْن مَسْعُود يَقُول : لَا حِصْن . وَكَانَ الْحَسَن يَقُول : لَا جَبَلَ . واِبْن عَبَّاس يَقُول : لَا مَلْجَأَ . وَابْن جُبَيْر : لَا مَحِيصَ وَلَا مَنَعَة . الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلّه وَاحِد .
وَالْوَزَر فِي اللُّغَة : مَا يُلْجَأ إِلَيْهِ مِنْ حِصْن أَوْ جَبَل أَوْ غَيْرهمَا ; قَالَ الشَّاعِر : لَعَمْرِي مَا لِلْفَتَى مِنْ وَزَر مِنْ الْمَوْت يُدْرِكهُ وَالْكِبَر قَالَ السُّدِّيّ : كَانُوا فِي الدُّنْيَا إِذَا فَزِعُوا تَحَصَّنُوا فِي الْجِبَال , فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : لَا وَزَرَ يَعْصِمكُمْ يَوْمَئِذٍ مِنِّي ; قَالَ طَرَفَة : وَلَقَدْ تَعْلَم بَكْر أَنَّنَا فَاضِلُو الرَّأْي وَفِي الرَّوْع وَزَر أَيْ مَلْجَأ لِلْخَائِفِ .
وَيُرْوَى : وَقَرْ .
وَقِيلَ : إِنَّ " كَلَّا " مِنْ قَوْل الْإِنْسَان لِنَفْسِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَفَرّ قَالَ لِنَفْسِهِ : " كَلَّا لَا وَزَرَ . إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ " .