تفسير القرطبي - سورة المدثر - الآية 37

لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) (المدثر)

اللَّام مُتَعَلِّقَة بِ " نَذِيرًا " , أَيْ نَذِيرًا لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْخَيْر وَالطَّاعَة , أَوْ يَتَأَخَّرَ إِلَى الشَّرّ وَالْمَعْصِيَة ; نَظِيره : " وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ " [ الْحِجْر : 24 ] أَيْ فِي الْخَيْر " وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ " [ الْحِجْر : 24 ] عَنْهُ . قَالَ الْحَسَن : هَذَا وَعِيد وَتَهْدِيد وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَر ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " [ الْكَهْف : 29 ] . وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : مَعْنَاهُ لِمَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ , فَالْمَشِيئَة مُتَّصِلَة بِاَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَالتَّقْدِيم الْإِيمَان , وَالتَّأْخِير الْكُفْر .

وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هَذَا تَهْدِيد وَإِعْلَام أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى الطَّاعَة وَالْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوزِيَ بِثَوَابٍ لَا يَنْقَطِع , وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الطَّاعَة وَكَذَّبَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُوقِبَ عِقَابًا لَا يَنْقَطِع .

وَقَالَ السُّدِّيّ : " لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ " إِلَى النَّار الْمُتَقَدِّم ذِكْرهَا , " أَوْ يَتَأَخَّرَ " عَنْهَا إِلَى الْجَنَّة .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:58:43
المصدر: https://wahaqouran.com/t-74-4-37.html