أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) (القلم)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ }. اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَنْ كَانَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر الْمَدَنِيّ وَحَمْزَة : " أَأَنْ كَانَ ذَا مَال " بِالِاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَتَيْنِ , وَتَتَوَجَّه قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ تَقْرِيع هَذَا الْحَلَّاف الْمَهِين , فَقِيلَ : أَلِأَنْ كَانَ هَذَا الْحَلَّاف الْمَهِين ذَا مَال وَبَنِينَ { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } وَهَذَا أَظْهَر وَجْهَيْهِ . وَالْآخَر أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ : أَلِأَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ تُطِيعهُ , عَلَى وَجْه التَّوْبِيخ لِمَنْ أَطَاعَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْد سَائِر قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { أَنْ كَانَ ذَا مَال } عَلَى وَجْه الْخَبَر بِغَيْرِ اسْتِفْهَام بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة ; وَمَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف مَهِين { أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ } كَأَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يُطِيعهُ مِنْ أَجْل أَنَّهُ ذُو مَال وَبَنِينَ .