وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) (الأنعام)
يُقَال مَا عَامِل الْإِعْرَاب فِي الظَّرْف مِنْ " فِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض " ؟ فَفِيهِ أَجْوِبَة : أَحَدهَا : أَيْ وَهُوَ اللَّه الْمُعَظَّم أَوْ الْمَعْبُود فِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض ; كَمَا تَقُول : زَيْد الْخَلِيفَة فِي الشَّرْق وَالْغَرْب أَيْ حُكْمه وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَهُوَ اللَّه الْمُنْفَرِد بِالتَّدْبِيرِ فِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض ; كَمَا تَقُول : هُوَ فِي حَاجَات النَّاس وَفِي الصَّلَاة وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر وَيَكُون الْمَعْنَى : وَهُوَ اللَّه فِي السَّمَوَات وَهُوَ اللَّه فِي الْأَرْض . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَهُوَ اللَّه يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ فِي السَّمَوَات وَفِي الْأَرْض فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ; قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير : وَهُوَ اللَّه فِي السَّمَوَات وَيَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ فِي الْأَرْض فَيَعْلَم مُقَدَّم فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوَّل أَسْلَم وَأَبْعَد مِنْ الْإِشْكَال وَقِيله غَيْر هَذَا وَالْقَاعِدَة تَنْزِيهه جَلَّ وَعَزَّ عَنْ الْحَرَكَة وَالِانْتِقَال وَشَغْل الْأَمْكِنَة .
أَيْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالْكَسْب الْفِعْل لِاجْتِلَابِ نَفْع أَوْ دَفْع ضَرَر وَلِهَذَا لَا يُقَال لِفِعْلِ اللَّه كَسْب .